چاويار نيوز – كشف عضو الفريق الكوردستاني في منظمة “صانعي السلام المجتمعية” الدولية كامران عثمان، اليوم الإثنين، أن تركيا استغلت هدوء الأوضاع في إقليم كوردستان شمالي العراق، وقامت بتوسيع قواعدها العسكرية، رغم توقيع اتفاقية السلام مع حزب العمال الكوردستاني، حيث وصل عددها إلى 139 قاعدة دمرت خلالها مئات القرى الحدودية.
وقال عثمان، في تصريح صحفي، إن “عملية السلام الجارية منذ مطلع هذا العام تركت تأثيراً واضحاً على الأوضاع في المنطقة، إلا أن الاحتلال التركي استمر في تعزيز وجوده العسكري داخل الشمال العراقي، دون أي إجراءات من حكومة الإقليم لوقف هذا التوسع أو مساءلة أنقرة عن انتهاكاتها”، مضيفاً أن “أنقرة لم تلتزم بمبدأ التهدئة، بل واصل هاكان فيدان إطلاق تصريحات معادية خلال زياراته الأخيرة إلى بغداد، مجدداً التأكيد على استمرار السياسة التوسعية لتركيا في الإقليم والمناطق الحدودية.”
ولفت إلى أن “فريق منظمة صانعي السلام المجتمعية (CPT) زار المناطق الواقعة في إقليم كوردستان، والتي تشهد منذ سنوات هجمات تركية متكررة، ورصد التأثيرات المباشرة لدعوات القائد عبد الله أوجلان على مسار عملية السلام، حيث تبيّن أن الهجمات التركية ارتفعت بنسبة 145% بعد أسبوع واحد من نداء أوجلان في 27 شباط/فبراير الماضي، مسجلة 118 هجوماً في آذار/مارس، و210 في نيسان/إبريل، و510 في أيار/مايو، و550 في حزيران/يونيو، قبل أن تنخفض إلى 18 هجوماً في تموز/يوليو و16 في آب/أغسطس، مع استمرارها بنسب متفاوتة في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر، وهي أرقام غير مسبوقة منذ عام 2015.”
وأشار عثمان إلى أن “عدد الهجمات الإجمالي هذا العام بلغ 6,696 هجوماً، مقابل 5,548 العام الماضي، رغم أن عدد الضحايا المدنيين انخفض من 35 إلى 6 فقط، ما يدل على أن العملية السلمية ساهمت جزئياً في تقليل الخسائر البشرية لكنها لم توقف العدوان”، مبيناً أن “الجيش التركي يمتلك حالياً 139 قاعدة ومركزاً عسكرياً داخل أراضي إقليم كوردستان، واستغل فترة الهدوء النسبي لتوسيع تحصيناته ببناء حواجز خرسانية ومهابط مروحيات وربط القواعد بشبكة طرق عسكرية جديدة.”
وتابع أنه “كما نقل الاحتلال التركي كميات كبيرة من الأخشاب من غابات كوردستان إلى داخل أراضيه، بل قام بتصنيع بعض المعدات والأثاث داخل الإقليم وإرسالها إلى الأسواق التركية، في استغلال واضح لموارد المنطقة لصالح تركيا”، موضحاً أن “الاعتداءات التركية تسبَّبت بتدمير 183 قرية من أصل 1,190 قرية متضررة في الإقليم، دون أن يتمكن الأهالي من العودة إلى مناطقهم.”
وأكد عثمان أن “إعادة تأهيل هذه القرى يجب أن تكون أولوية لأي عملية سلام قادمة، على أن تتحمل حكومة الإقليم والحكومة العراقية مسؤولية إعادة الإعمار وضمان أمن المدنيين”، كاشفاً أن “المنظمة لم تلحظ أي مشاركة رسمية من حكومة الإقليم في إعادة إعمار القرى المتضررة، رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمدنيين، في حين أنها تتحمل مسؤولية التقاعس عن حمايتهم.”
وحول ملف الاعتقالات، قال إن “المنظمة وثَّقت 81 حالة اعتقال في منطقة بادينان، شاركت في 26 منها كمراقب قانوني، وأغلب التهم الموجهة إلى المعتقلين تتعلق بأنشطة حزب العمال الكوردستاني، في حين أن بعضهم لم يفعل سوى المشاركة في احتجاجات سلمية عام 2019 ضد المراكز التركية في شيلادزي”، مؤكداً أن “عدداً من المعتقلين كُتبت بحقهم أحكام بالسجن تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات لمجرد إرسالهم رسائل إلى القنصلية الألمانية تطالب بوقف الهجمات التركية، فيما تعرّض آخرون للمضايقة بسبب احتجاجهم على الوجود التركي في الإقليم.”
وفيما يتعلق بالقرى المسيحية في منطقة بادينان، أوضح عثمان أن “المنظمة وثَّقت تدمير عدد من الكنائس خلال العام الماضي، ومنع المسيحيين من ممارسة شعائرهم الدينية بشكل طبيعي”، مشيراً إلى أن “هذه الفئة أصبحت تحت ضغط متزايد بسبب القصف التركي وهيمنة الأغلبية الكوردية المسلمة في تلك المناطق.”
واختتم بالتأكيد على أن “استمرار العمليات العسكرية التركية وتوسع قواعدها داخل أراضي الإقليم يقوض أي فرصة حقيقية للسلام”، داعياً “حكومة الإقليم إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القرى المدمرة والسكان المدنيين، والعمل على وضع حدّ للانتهاكات التركية المتواصلة.”
No Comment! Be the first one.