چاويار نيوز – أكد السياسي الكوردي المعارض سعيد كاكائي، اليوم الإثنين، أن إنشاء 12 موقعاً جديداً لهبوط وإقلاع المروحيات داخل قواعد ونقاط عسكرية تركية في محافظة دهوك شمالي العراق، يجري ضمن تفاهمات غير معلنة بين أنقرة والحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يسيطر على الشريط الحدودي، فيما حذّر المعارض الكوردي الآخر حكيم عبد الكريم، من توسّع الوجود العسكري التركي في إقليم كوردستان ومحافظة نينوى، مبيناً أنه لم يعد مرتبطاً بذريعة ملاحقة حزب العمال الكوردستاني بل تحوّل إلى امتداد واضح لأطماع تركية قديمة.
وقال كاكائي، في تصريح صحفي، إن “هذه الخطوات تأتي في إطار اتفاقات يتم تنفيذها بعيداً عن الأنظار”، مشيراً إلى أن “الحزب الديمقراطي الكوردستاني يسعى إلى تعزيز موقعه عبر ربط مصالحه بالبقاء العسكري لتركيا في إقليم كوردستان.”
وأوضح أن “الحزب الديمقراطي الكوردستاني لا يمتلك عمقاً اجتماعياً واسعاً داخل الإقليم، ولذلك يعتمد على أدوات مثل النفوذ المالي والسياسي، وتقييد الأصوات المعارضة، إضافة إلى علاقات وثيقة مع أنقرة، لضمان استمراره في السلطة”، مضيفاً أن “الحزب سبق أن فقد السيطرة على أربيل في بداية التسعينيات عندما تراجع دعمه الشعبي.”
وبين السياسي الكوردي أن “التعاون بين أطراف نافذة في مؤسسات حكومة الإقليم وبين الجانب التركي لا يقتصر على إنشاء 12 مهبطاً للطائرات فقط، بل يتضمن تفاهمات أوسع لبقاء القوات التركية داخل مناطق من إقليم كوردستان لمدة قد تمتد إلى عشر سنوات مقبلة.”
من جانبه، قال عبد الكريم، في تصريح صحفي، إن “حزب العمال الكوردستاني أعلن الدخول في مرحلة السلام ووقف العمليات المسلحة وهو ما يفترض أن ينهي الذريعة الأمنية التقليدية التي تعتمد عليها تركيا إلا أن أنقرة تواصل زيادة حضورها العسكري داخل الأراضي العراقية.”
وأضاف أن “هناك معلومات صادرة عن منظمة CBT الدولية، المتخصصة بمتابعة النشاطات العسكرية تفيد بأن القوات التركية تقوم حالياً بتبليط الطرق وشق ممرات جديدة داخل الإقليم إلى جانب إنشاء قواعد ومحطات محصّنة بالسواتر الكونكريتية”، مؤكداً أن “هذه المؤشرات تعكس توجهاً نحو ترسيخ وجود طويل الأمد.”
وأِشار المعارض الكوردي إلى أن “الظروف الأمنية المعقدة في بعض مناطق الإقليم والعراق أسهمت في توفير بيئة تستغلها تركيا لتوسيع انتشارها”، معتبراً أن “غياب موقف سياسي موحّد داخل الساحة العراقية يمنح أنقرة مساحة أوسع للتحرك.”
وانتقد “تركيز العديد من القوى السياسية خلال الحملات الانتخابية على المصالح الحزبية والشخصية سواء في الإقليم أو في مناطق الوسط والجنوب أو المناطق السنية”، مشيراً إلى أن “هذا الانشغال حدّ من ظهور خطاب وطني موحد يتعامل مع التدخلات الخارجية والأطماع الإقليمية.”
ولفت عبد الكريم إلى أن “القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة تعمل وفق مصالحها في المنطقة، الأمر الذي يسمح بزيادة مساحة الحركة التركية داخل العراق، خصوصاً في ظل التعقيدات السياسية التي تشهدها البلاد”، مبيناً أن “التجارب السابقة مع التفاهمات الأمنية أظهرت أن أنقرة تسعى دائماً إلى توسيع حدود وجودها العسكري، والأهداف التركية باتت واضحة وتتقدم بخطوات محسوبة داخل إقليم كوردستان وشمال العراق.”
وختم بالقول إن “استمرار هذا النهج سيجعل من الوجود التركي مشروع نفوذ طويل الأمد يتجاوز الذرائع الأمنية باتجاه أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية أوسع”، داعياً إلى “ضرورة بلورة رؤية عراقية موحدة للتعامل مع هذا الملف المعقّد.”
No Comment! Be the first one.