چاويار نيوز – بعد فترة وجيزة من زيارة رئيس الوزراء العراقي المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة علي الزيدي إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، توجه رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، يوم الإثنين، إلى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة تبدو في ظاهرها بهدف التشاور حول تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، إلا أن المؤشرات توحي بأبعاد سياسية أكثر تعقيداً وصراعات حزبية داخلية.
تأتي هذه الزيارة في وقت واجه فيه الحزب الديمقراطي الكوردستاني خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإخفاقات السياسية في بغداد، بدءاً من الهزيمة في ملف رئاسة الجمهورية وتطورات مجلس النواب العراقي، وصولاً إلى التراجع في موازين القوى بمحافظة كركوك الممتنازع عليها شمالي البلاد. وقد وضع مجمل هذه التطورات الموقع السياسي للحزب في هيكل السلطة العراقية أمام تحديات خطيرة.
وفي غضون ذلك، تشير المعطيات إلى أن الزيارة الأخيرة، أكثر من كونها بهدف تعزيز مكانة الكورد، يمكن تقييمها في إطار التنافس الداخلي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بين نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزانی حول مدى النفوذ والسيطرة على القرارات الكبرى للحزب. ويُعد السعي للاستحواذ على مكتسبات الزيارات السياسية وتسليط الضوء على الأدوار الفردية من علامات هذا الشرخ الداخلي.
من جهة أخرى، يُعتبر السعي لاحتفاظ الحزب الديمقراطي الكوردستاني بحقيبة وزارة الخارجية أحد المحاور الرئيسية لهذه الزيارة؛ الوزارة التي تم استخدامها طوال السنوات الماضية كإحدى أهم أدوات النفوذ السياسي والدبلوماسي لأربيل. ومع ذلك، فإن معارضة بعض القوى السياسية العراقية لاستمرار هذا الوضع تشير إلى أن النزعة الاحتكارية في هذا المجال باتت تواجه تحدياً حقيقياً.
وفي هذا السياق، طرحت بعض القوى السياسية مقترحاً بإنشاء “وزارة الدولة للشؤون العلاقات الخارجية” كهيكل موازٍ، في خطوة يمكن أن تؤدي عملياً إلى تحجيم دور وزارة الخارجية ومنع تمركز صلاحياتها بيد جهة محددة. وقد قوبل هذا الموضوع برد فعل سلبي من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يرى فيه تهديداً لنفوذه.
ويرى مراقبون أن مجمل هذه التطورات تشير إلى أن زيارة نيجيرفان بارزاني إلى بغداد، هي محاولة لتعويض الموقف الضعيف للحزب الديمقراطي الكوردستاني والحيلولة دون استمرار مسلسل الإخفاقات الأخيرة، أكثر من أن تكون مجرد مهمة دبلوماسية روتينية.
وبينما دخلت التطورات السياسية في العراق مرحلة حساسة، يبدو أن الخلافات الداخلية والتوجهات الاحتكارية داخل الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لم تضعفا مكانة الحزب في بغداد فحسب، بل قد تنعكسان سلباً على حصة ودور الكورد في هيكل السلطة العراقية بشكل عام.
No Comment! Be the first one.