چاويار نيوز – أعلنت المديرية العامة للآثار والتراث في إقليم كوردستان، اليوم الثلاثاء، عن اكتشاف أثري استثنائي في محافظة أربيل، عاصمة الإقليم الواقع شمالي العراق، يوثق حروب الحصار والدمار الهائل منذ آلاف السنين، مؤكدة سعيها لتعزيز التعاون الوطني في هذا الملف الحيوي.
وقال مدير عام الآثار والتراث في إقليم كوردستان كيفي مصطفى، في حديث لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن “فريقاً بحثياً من جامعة سنترال فلوريدا الأمريكية، وبالتنسيق مع المديرية العامة، توصل إلى اكتشافات مهمة في موقع مقبرة كورده الذي يبعد قرابة 20 كم عن قلعة أربيل التاريخية.”
وأضاف مصطفى أن “الاكتشاف يتضمن أدلة نادرة على نمط الحياة خلال العصر البرونزي الوسيط، حيث عثر الفريق على 20 لوحاً من النقوش المسمارية، وأكثر من 100 ختم إداري في طبقات دمار القصر الشرقي للمدينة السفلى”، مشيراً إلى أن “هذه النتائج تضعنا أمام سجل أثري يوثق حروب الحصار والدمار الهائل الذي شهدته المنطقة، فضلاً عن وجود مقابر جماعية، مما يؤكد أن مدن شمال بلاد ما بين النهرين كانت تمتلك حضارة متقدمة ومحصنة ذات ثقل سياسي كبير.”
وحول البنية الإدارية والمسح الأثري، أكد أن “المديرية العامة تدير شبكة واسعة تضم مديريات في كافة محافظات الإقليم، بالإضافة إلى دوائر إشراف في الأقضية والنواحي ذات الطبيعة الأثرية”، موضحاً أن “الإقليم سجل رسمياً أكثر من 6000 موقع أثري، وما يزيد على 260 موقعاً تراثياً من معابد ومبانٍ وجسور تاريخية، وتعتمد المديرية المعايير الدولية في تصنيف المواقع التي تتجاوز أعمارها 100 عام للتراث و200 عام للآثار.”
وفيما يخص الجوانب المالية، أوضح مدير عام الآثار والتراث أن “الدعم اللوجستي جيد، لكن الدعم المالي ضعيف جداً”، مشيراً إلى أن “المواقع الأثرية في الإقليم تعرضت للتهميش على مدار المئة عام الماضية، وتأسيس هيئة مستقلة للآثار والتراث هو افضل حل لكي يكون ويتم العمل بشكل أكثر تخصصاً وفعالية.”
وعلى صعيد التعاون مع الحكومة العراقية الاتحادية، أكد مصطفى أن “المديرية تبادر دائماً للتنسيق مع الهيئة العامة للآثار والتراث في الحكومة الاتحادية، وتتطلع إلى دعم علمي ومادي مشترك”، مشدداً على أن “العمل الأثري يجب أن يستند إلى قاعدة بيانات وطنية موحدة لكل العراق، فيما نمتلك تنسيقاً جيداً مع الجامعات المحلية والدولية، لكننا نطمح لآليات دعم تمكن جامعاتنا الوطنية من الحصول على فرص التنقيب والمنح البحثية أسوة بالجامعات الأجنبية.”
وأكد أن “المديرية لديها خطط استراتيجية طموحة لتحويل المواقع الأثرية إلى روافد سياحية واقتصادية تخدم الإقليم والعراق عموماً”، لافتاً إلى أن “عمليات التأهيل والصيانة تجري وفق قوانين خاصة تضمن حفظ هذا الإرث الحضاري للأجيال القادمة، بالتنسيق مع دوائر السياحة المعنية.”
No Comment! Be the first one.