چاويار نيوز – الصورة الرسمية لإقليم كوردستان هي مدينة عصرية ذات أبراج شاهقة ومراكز تسوق وازدهار نسبي؛ لكن على الجانب الآخر من هذه الصورة، هناك أناس يعيشون في كرميان وحلبجة والمناطق الحدودية، ليس لهم حصة من هذا التقدم، وفي الحقيقة فإن الفجوة بين “الإقليم المعروض” و”الإقليم الحقيقي” تتسع يوماً بعد يوم.
1- أين تكمن المشكلة؟
في السنوات الأخيرة، أصبحت أربيل وجزء من السليمانية، رمزاً للتقدم والاستثمار الهندسة المعمارية الحديثة؛ لكن هذا التطور لا يتوفر إلا لفئة من المجتمع. ويعاني أهالي مناطق كرميان وحلبجة وجوارتا ورابرين وخانقين من البطالة ونقص الخدمات الصحية وانقطاع المياه والكهرباء وقلة فرص العمل، في حين أن المسافة بين هده المناطق وبين مركز السلطة لا تتجاوز الساعتين.
هذا في وقت لا تقتصر فيه هذه الفجوة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتدّ أيضاً إلى المجالات السياسية والنفسية، بل وحتى الهويّة.
2- تمركز السلطة؛ لماذا يبقى كل شيء في أربيل؟
دور الحزب الديمقراطي؛
الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يتمركز نفوذه في أربيل ودهوك، انتهج سياسة التنمية على أساس منطق “المركز والأطراف”.
الاستثمارات الأجنبية والمشاريع النفطية والمصارف، بل ، نُفّذت أولاً وبشكل أكبر في المناطق الخاضعة لسيطرة هذا الحزب.
وتتركز الاستثمارات الأجنبية والمشاريع النفطية والمصارف، وحتى فرص العمل في القطاع الحكومي، بالدرجة الأولى، في المناطق الخاضعة لسيطرة هذا الحزب. ونتيجة لذلك، يشعر مواطنو كرميان وحلبجة بأنهم “مواطنون من الدرجة الثانية”.
▪ الميزانية وحصة المناطق المحرومة؛
في حين أن حكومة الإقليم قد جنت مليارات الدولارات من صادرات النفط، لا يزال سكان حلبجة يُحالون إلى السليمانية أو أربيل لتلقي العلاج، وفي كرميان، تُعتبر المدارس المتنقلة، والطرق المدمرة، والمستشفيات الخالية من المعدات، حقيقة لا يمكن إنكارها.
▪ السياسات الحزبية والتمييز في الفرص؛
غالباً ما يكون التوظيف في الدوائر الحكومية والعقود الاقتصادية حسب الانتماء الحزبي، وليس الكفاءة.
إذا كنت منتمياً إلى الحزب الديمقراطي في أربيل، فلديك فرصة للتقدم الوظيفي؛ أما إذا كنت في كلار أو خورمال ولا تحظى بدعم حزبي، فإن الحق الأساسي للتوظيف أيضاً غير مضمون.
3- ما هي عواقب هذه الفجوة؟
▪ هجرة الشباب من حلبجة وكرميان ورانية وخانقين إلى أربيل والسليمانية.
▪ تزايد الشعور بالظلم وعدم الرضا عن البنية السياسية للإقليم.
▪ انعدام الثقة بالأحزاب التقليدية وميل الشباب نحو الحركات الاحتجاجية والمستقلة.
▪ انتشار الفقر الخفي؛ ليس على شكل الجوع، بل على شكل انعدام الفرص، وغياب الأمن الوظيفي، والإرهاق من تكرار الوعود.
▪ تفاقم القطيعة النفسية بين الحكومة والشعب.
4- الخلاصة والسؤال الرئيسي.
لا يشهد إقليم كوردستان اليوم أزمة اقتصادية فحسب؛ بل يعاني أيضاً من أزمة “توزيع العدالة”. وإذا بقيت الثروة والسلطة والإمكانيات مركزة في أربيل وفي الدائرة المقربة من الأحزاب فقط، فإن الثقة الاجتماعية ستتآكل أكثر.
السؤال الجوهري هو: هل يمكن أن يكون الإقليم وطناً للجميع، أم فقط للجزء الأقرب إلى مركز السلطة؟
5- مقترحات لتجاوز الوضع الراهن.
▪ توزيع عادل للميزانية وتخصيص حصة محددة لمناطق كرميان وحلبجة ورابرين
▪ نقل بعض الدوائر والجامعات إلى المدن غير المركزية
▪ إنشاء صندوق تنمية للمناطق المحرومة بإشراف مؤسسات مستقلة، وليس الأحزاب
▪ إنهاء سياسة “الانتماء الحزبي = حقوق المواطنة”
▪ تغيير الرؤية من التنمية الشكلية (الأبراج والمراكز التجارية والطرق السريعة) إلى التنمية البشرية (التعليم والصحة والعدالة)
No Comment! Be the first one.