چاويار نيوز – ألقى الصراع الكوردي الكوردي، بظلاله على مساعي إحياء “التحالف الكوردستاني” والذي انتهى العمل به منذ 2018، حيث وصلت المفاوضات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني إلى طريق مسدود، قد ينسف المشهد السياسي في إقليم كوردستان، ويكرر تجربة تلك السنة حين دخل الحزبان بمرشحين لرئاسة الجمهورية في العراق.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي لطيف الشيخ، في حديث لصحيفة “العالم الجديد” الإلكترونية، إن “الأمور ذاهبة باتجاه التصعيد بين الحزبين الرئيسين، ولن يتوحدا إلا إذا مارست الولايات المتحدة ضغوطا معينة، كونها القادرة على إقناع الطرفين.”
وأوضح الشيخ أن “البيت الكوردي يختلف عن المكونات الأخرى، فالشيعة تجمعهم إيران، ويستجيبون لضغوطها، وكذلك القوى السنية، التي تجمعها تركيا، بعكس القوى الكوردية، التي لديها أكثر من ارتباط، فالاتحاد الوطني مقرب من إيران، والحزب الديمقراطي مقرب من تركيا، وكل دولة لها توجهات ومصالح مختلفة، وبالتالي فالأمور ذاهبة نحو التصعيد، إلا إذا تدخلت واشنطن وبقوة لتوحيد الطرفين.”
وتابع أن “الوضع الكوردي في بغداد، مرتبط بالمشهد السياسي في الإقليم، فالديمقراطي ممتعض جداً من الاتحاد الوطني، لأنه يحمله مسؤولية استمرار أزمة تشكيل الحكومة الجديدة في كوردستان على الرغم من مرور أكثر من عام على انتخابات الإقليم، لذا فإنه سيسعى للرد عليه في بغداد عبر إيقاف طموحاته بمنصب رئاسة الجمهورية”، لافتاً إلى أن “الديمقراطي مصمم على الرد حتى لو اضطر إلى حل برلمان كوردستان، وإجراء انتخابات مبكرة.”
وشهدت قرية لاجان في قضاء خبات بمحافظة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان توتراً أمنياً غير مسبوق خلال مطلع كانون الأول/ديسمبر الحالي، بعدما تحولت تظاهرة مطلبية إلى اشتباكات مسلحة بين القوات الأمنية التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني ومسلحين من عشيرة هركي، ما أدى إلى نزوح مئات العوائل وتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الكوردية.
وفي سياق متصل، كان وزير الخارجية العراقي والقيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين، قد أكد أن منصب رئيس الجمهورية في الدورة المقبلة، سيكون من حصة حزبه تحديداً.
من جانبه، صرح عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفا محمد كريم، بأن “الأمور بين الحزبين وصلت إلى طريق مسدود، والخيار الأقرب هو ذهاب الكورد بمرشحين اثنين لرئاسة الجمهورية، واحد من الاتحاد الوطني، وآخر من الديمقراطي، ويترك للنواب، حرية الاختيار.”
وأكد كريم، في حديث للعالم الجديد، أن حزبه “غاضب من تصرفات الاتحاد الوطني، وابتزازه ومساومته للديمقراطي في ملف تشكيل حكومة الإقليم، لكن الاتحاد، وبعد ما شاهد نتائجه الضعيفة في انتخابات البرلمان العراقي، يريد العودة للتفاوض، وهذا الأمر في خيار الديمقراطي مرفوض، كوننا لا نقبل الابتزاز.”
وأضاف أنه “هناك اتصالات أمريكية، لكن على مستوى صغير، بهدف إحياء التفاوض من جديد بين الحزبين، وذهاب الكورد إلى بغداد مجتمعين، كما فعل السنة والشيعة، لكن الأمر صعب، خاصة بعد أحداث لاجان الأخيرة، ووقوف عدد من قيادات وأعضاء الاتحاد الوطني، لدعم الفوضى في هذه القرية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، بمناطق نفوذ الحزب الديمقراطي.”
وشدد عضو الديمقراطي الكوردستاني على أنه “في كل دورة انتخابية كان الحزب الديمقراطي يحصل على أعلى الأصوات، ولكنه يتنازل عن منصب رئاسة الجمهورية، لعدة اعتبارات، ولكن في هذه الدورة، سنترشح للمنصب بجدية، وندخل مفاوضات حقيقية مع الأطراف السياسية السنية والشيعية.”
وفي عام 2018 دخل الكورد بمرشحين اثنين لمنصب رئاسة الجمهورية، وهما كل من برهم صالح عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، وفؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
وبالرغم من إجراء انتخابات برلمان كوردستان منذ أكثر من عام، إلا أنه حتى الآن، لم تتشكل حكومة جديدة في الإقليم، لأسباب مختلفة، من بينها عدم قدرة الحزب الديمقراطي على إقناع الاتحاد الوطني، أو باقي الأطراف لعقد جلسات البرلمان، وتوزيع المناصب.
من جهته، أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني غياث سورجي، في حديث للعالم الجديد، ما ذهب إليه غريمه، من أن “الكورد سيدخلون البرلمان بمرشحين اثنين لمنصب رئيس الجمهورية، لأن الأمور وصلت إلى طريق مسدود بين الحزبين.”
ولكن سورجي، يحمل الحزب الديمقراطي مسؤولية عدم تشكيل تحالف يجمع الأطراف الكوردستانية، كون “الاتحاد الوطني طالب قبل الانتخابات، بتشكيل التحالف الكوردستاني، ودخول السباق الانتخابي بقائمة كوردية واحدة، على الأقل في المناطق المتنازع عليها، لعدم خسارة الأصوات وتشتتها، ولكن الديمقراطي رفض.”
ونوه إلى أنه “خلال الدعاية الانتخابية، وبعد الانتخابات أيضاً قدمنا بوادر إيجابية للتقارب وتوحيد البيت الكوردي في بغداد، لكن الديمقراطي ما زال هو المعرقل، بسبب الغرور، ويرى نفسه أعلى من الآخرين.”
وأردف القيادي في الاتحاد الوطني أن “أحداث لاجان الأخيرة، وكيل الحزب الديمقراطي، عبر البيان الذي نشره مجلس أمن الإقليم التابع له، سيلاً من الاتهامات ضدنا، زاد من التصعيد، وبالتالي من الصعوبة في الوقت الحالي الحديث عن مفاوضات، أو توحيد البيت الكوردي بتحالف واحد.”
واتهم إقليم كوردستان جهات داخلية وخارجية في أحداث قرية لاجان، وربطها باستهداف حقل كورمور الغازي في محافظة السليمانية، فيما نشر مجلس أمن الإقليم، اعترافات لبعض المتهمين بينهم مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني في قضاء خبات نيجيرفان هركي، موجهاً اتهامات ضمنية للاتحاد بالوقوف خلف الأحداث.
No Comment! Be the first one.