چاويار نيوز – كتب الأستاذ الجامعي والباحث في مجال العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية علي أغوان، في مقال نُشر اليوم الثلاثلاء، في الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية ”نيريج”، أنه: تنتشر عشيرة هركي في مختلف مناطق وقرى قضاء خبات التابع لمحافظة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان وناحية كلك التابعة إدارياً وجغرافياً لمحافظة نينوى وهي ضمن المناطق المتنازع عليها ضمن إدارة الإقليم حالياً.
وتمتلك هركي ورقتين أساسيتين للضغط على حكومة الإقليم، الأولى تتعلق بالسلاح الخفيف والمتوسط الذي تمتلكه العشيرة والذي حصلت عليه من حكومة الإقليم في فترة القتال ضد داعش، وللأمانة هذه العشيرة قاتلت داعش بشراسة وأُسندت محور جنوب الإقليم من كركوك إلى مقتربات سنجار!
أما الورقة الثانية التي تمتلكها هركي، هي وجود مصفى كار ومحطة كهرباء أحمد إسماعيل التي تغذي جزء كبير من أربيل بالكهرباء ضمن الطرق الرئيسية لمنطقة سيطرة العشيرة!
ومنذ فترة ليست بقريبة، تستشعر حكومة الإقليم مخاطر أن يكون هناك سلاح كوردي غير منضبط لا يُسيطر عليه من خلال القرار السياسي للحزبين الحاكمين في الإقليم. وسلاح عشيرة هركي من ضمن هذا السلاح المؤرق والمقلق لحكومة الإقليم!
وعلى الرغم من أن سلاح عشيرة هركي كان قريب من توجهات الحزب الديمقراطي الكوردستاتي، لكن هذا السلاح يُرفع في لحظة الخلاف بوجه الحزب إذا ما تقاطعت المصالح. وهذا ما يحدث الآن، تقاطع للمصالح.
عشيرة هركي انقسمت بشكل غير مباشر بين موقفين انتخابيين، موقف الشيخ جوهر هركي المتواجد بين السليمانية وبغداد والذي حضر احتفالية الاتحاد الوطني الكوردستاني قبل انتخابات مجلس النواب العراقي في الموصل ودعى أبناء عشيرته في الموصل للتصويت للاتحاد.
وموقف الشيخ خورشيد هركي الذي يدير المنطقة والذي رشح أكثر من ثلاث أشخاص من أبناء العشيرة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ضمن دائرة انتخابات محافظة نينوى، لكن لم يفز أياً منهم ولم يكن هناك تصويت كبير للحزب في مناطق العشيرة كما كان في السابق!
حكومة الإقليم كانت وما تزال غير مرتاحة لهذا الوضع والتوتر المزمن خصوصاً وأنه يقع ضمن منطقة فيها مصفيين استراتيجيين ومحطة كهرباء استراتيجية كذلك.
حكومة الإقليم تريد أن تبسط سلطتها الفعلية في قضاء خبات وتستعيد توازنها وتفكك سيطرة خورشيد هركي الذي يتمرد عليها باستمرار إذا ما تقاطعت المصالح معه ومع عشيرته، حيث أنه من غير المنطقي حسب وجهة نظر حكومة الإقليم أن تبقى الأمور بيد الشيخ خورشيد، ويبقى يهدد بتفجير المصافي والمحطات كلما اتخذ الحكومة قراراً لا يتفق مع رأي العشيرة.
وبدأت حكومة الإقليم، بعد حل الأزمة الأولى قبل أشهر بين خورشيد هركي وأربيل، بمحاولة تقويض سلطة الشيخ خورشيد تدريجياً عبر سحب بعض الملفات الاقتصادية وملاحقة بعض المطلوبين ونزع سلاحهم لكي تستطيع التعامل معهم مستقبلاً بطريقة أسهل.
وقبل الانتخابات النيابية بفترة قصيرة، تظاهر مجموعة من أبناء العشيرة امام المصافي للحصول على فرصة عمل بسبب جلب أكثر من 130 سائق شاحنة تركي وإيراني لنقل النفط والمشتقات النفطية من المصافي إلى باقي مدن الإقليم. وُعد المتظاهرون بأن يتم حل المسألة بعد الانتخابات، لكن لم تحل حتى الآن.
وبعد الانتخابات، عادت الاحتجاجات من جديد وقتل خلالها سائق شاحنة من أهالي كركوك وأصيب أكثر من 12 آخرين من عشيرة هركي. على إثرها أرسلت حكومة الإقليم خلال الأيام القليلة الماضية عدداً كبيراً من قوات الزيرفاني والبيشمركة للاستعداد لبسط نفوذ الحكومة في المنطقة.
وترافق ذلك مع مطالبات عبر مكبرات الصوت للجوامع لإخلاء بعض المناطق من قرية لاجان من أجل اقتحام القرية واعتقال بعض المطلوبين وتسليم سلاحهم، لكن سرعان ما عادت حكومة الإقليم وطلبت من الأهالي العودة إلى منازلهم في القرية لاحتواء الأمور.
حيدر هركي، شقيق الشيخ خورشيد، هو من يقود المواجهات المسلحة الآن ويقول أن محاولة إخلاء قرية لاجان هو تهجير للعشيرة وأي عملية تهجير للأهالي ستتم بالقوة من قبل حكومة الإقليم بحجة ملاحقة المسلحين، ستقابل بتفجير المصافي ومحطة الكهرباء!
ورغم كل ذلك، ما يزال خورشيد هركي يقول أن مسعود بارزاني هو والده وقائده وزعيمه ولن يخرج عن مشورته ويكن له كل الاحترام والتقدير. كيف هذا؟ لا أدري. المهم هذا ملخص الخلاف الكوردي الكوردي الحالي.
حكومة الإقليم من جديد أمام خيارين، إما الدخول في مواجهة دموية واستعادة توازنها ونفاذية قرارها بالكامل، أو ستضطر للتهدئة والتنازل لهركي من جديد حفاظاً على أرواح الناس والمصافي والمحطة الكهربائية!
وهذا يقودنا لمقولة خالدة وهي أن الدولة حينما تَضعُف تقوم بالاعتماد على الكيانات الفرعية الرديفة لحماية وجودها عبر تسليحهم والطلب منهم القيام ببعض المهام، لكن حينما تستعيد الدولة قوتها وعافيتها، لن تستطيع الدولة بسهولة أن تعيد هذه الكيانات ضعيفة لأنها أصبحت شريكة معها وتمارس وظائف موازية لها وتريد حصتها من المكاسب! لتتحمل إذن هذه الدولة الضعيفة نتيجة قراراتها وفشلها، وهذا لا ينطبق فقط على الإقليم بل على كل العراق!
No Comment! Be the first one.