چاويار نيوز – مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة تدريجياً في إقليم كوردستان، تعود أزمة تأمين وقود التدفئة إلى واجهة اهتمامات المواطنين، ولا سيما في محافظة السليمانية، حيث قفز سعر برميل النفط الأبيض في السوق إلى نحو 300 ألف دينار، في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط معيشية مرتبطة بتذبذب صرف الرواتب وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وتكشف تقديرات شبه رسمية نشرتها وكالة “شفق نيوز” الإخبارية، أن إجمالي حاجة إقليم كوردستان خلال موسم الشتاء يبلغ 317 مليوناً و590 ألفاً و800 لتر من النفط الأبيض، لنحو مليون و379 ألفاً و163 أسرة، ما يجعل تأمين الوقود بأسعار مناسبة ملفاً يتجاوز مسألة التدفئة ليصبح جزءاً من الإنفاق الأساسي للعائلة خلال الأشهر الباردة.
وتظهر هذه التقديرات أن محافظة أربيل تتصدر الاحتياجات بإجمالي 123 مليوناً و579 ألفاً و400 لتر لنحو 532 ألفاً و670 أسرة، بينها 89 مليوناً و488 ألفاً و600 لتر للمناطق الحضرية، و34 مليوناً و90 ألفاً و800 لتر للمناطق الريفية.
أما السليمانية وحلبجة فتحتاجان، بحسب الأرقام ذاتها، إلى 112 مليوناً و812 ألفاً و600 لتر لنحو 508 آلاف و165 أسرة، بينها 90 مليوناً و453 ألفاً و400 لتر لسكان المدن، و22 مليوناً و359 ألفاً و200 لتر للأرياف، لتسجلا بذلك أعلى كمية مخصصة لسكان المدن بين محافظات الإقليم.
وتأتي محافظة دهوك بإجمالي 81 مليوناً و198 ألفاً و800 لتر لنحو 338 ألفاً و328 أسرة، بواقع 54 مليوناً و132 ألفاً و400 لتر للمدن و27 مليوناً و66 ألفاً و400 لتر للريف، مع ارتفاع نسبي في حصة الأسر الريفية مقارنة ببقية المحافظات.
وتستند التقديرات إلى حاجة تقارب 200 لتر للأسرة الحضرية و400 لتر للأسرة الريفية، في ظل حاجة المناطق الريفية والجبلية إلى تدفئة أكبر نتيجة انخفاض درجات الحرارة وطول موسم البرد.
لكن الأرقام تكشف عن جانب آخر من المشكلة؛ فتخصيص 200 لتر للعائلة قد يوفر الحد الأساسي من الوقود، لكنه لا يغطي بالضرورة كامل استهلاك أسرة تعتمد بصورة رئيسية على النفط الأبيض طوال أربعة أو خمسة أشهر من الشتاء.
وهنا تظهر الفجوة بين الحصة الحكومية المدعومة وبين الاستهلاك الفعلي في إقليم كوردستان، وهي فجوة تضطر الأسر إلى سدها من السوق التجارية بأسعار أعلى بكثير.
وبحساب الأسعار التي تحدث عنها التجار، فإن شراء 400 لتر بسعر 1,300 دينار للتر يعني إنفاق نحو 520 ألف دينار على الوقود نفسه، من دون احتساب بعض تكاليف النقل والتوصيل، بينما شراء الكمية نفسها على أساس سعر الحصة المدعومة البالغ نحو 105 آلاف دينار للبرميل يخفض العبء بصورة كبيرة.
وهذا الفارق يجعل موعد توزيع الحصة وكميتها وسعرها عوامل مؤثرة مباشرة في ميزانية مئات آلاف الأسر، كما يجعل أي تأخير في التوزيع فرصة لارتفاع الطلب على السوق التجارية.
وبين مواطن يخشى تخصيص جزء كبير من دخله للتدفئة، وتاجر يشكو ضعف المبيعات وقلة المعروض، وجهة حكومية تتوقع استقرار السوق بمجرد بدء التوزيع، يدخل ملف النفط الأبيض موسماً جديداً تتداخل فيه أزمة الدخل مع ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتضع حاجة تتجاوز 317 مليون لتر حكومة إقليم كوردستان أمام تحدي توفير الوقود في الوقت المناسب، وضمان وصول الحصة إلى أكثر من 1.3 مليون أسرة، ولا سيما في المناطق الجبلية والريفية التي يصعب فيها الاستغناء عن الوقود التقليدي.
No Comment! Be the first one.