چاويار نيوز – أقدمت قوات أمنية تابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني، اليوم الأربعاء، على إغلاق مكاتب قناة NRT الفضائية في محافظتي أربيل ودهوك، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي والإعلامي في إقليم كوردستان، وسط تضارب في التصريحات الرسمية بشأن الجهة التي أصدرت القرار والأساس القانوني الذي استند إليه.
وحسب المعلومات المتداولة، فإن القوات الأمنية أبلغت موظفي القناة بتلقيها أوامر تقضي بإغلاق المكاتب بشكل كامل ووقف العمل فوراً، مؤكدة أن القرار لا يقتصر على أربيل فقط، بل يشمل جميع مكاتب القناة في أنحاء الإقليم، وذلك بناءً على أمر صادر من المحكمة.
ورغم هذه المعلومات، أفاد موظفو القناة بأن القوات الأمنية لم تُبرز أي وثيقة رسمية أو قرار قضائي مكتوب يوضح الأسباب القانونية أو تفاصيل القرار، كما منعت الطواقم الصحفية من إخراج معداتهم الإعلامية من داخل المكاتب.
من جانبها، أعلنت وزارة الثقافة في حكومة إقليم كوردستان، على لسان مدير عام الإعلام والطباعة والنشر شيروان عبد الله، أنها لم تتلقَّ أي قرار أو كتاب رسمي يتعلق بإغلاق مكاتب قناة NRT في أربيل أو دهوك، مؤكدة أنها لا علم لها بوجود مثل هذا القرار.
بدوره، أعرب بورد الإعلام في الاتحاد الوطني الكوردستاني عن قلقه إزاء إغلاق مكاتب القناة في أربيل ودهوك، واصفاً الخطوة بأنها قرار أمني وحزبي اتُّخذ من دون الرجوع إلى وزارة الثقافة، مؤكداً أن هذه الخطوة ستترك آثاراً سلبية على سمعة ومكانة إقليم كوردستان، وستعرّضه لانتقادات واسعة، ولا سيما في ظل الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في تغطية الأحداث.
من جهته، أكد محافظ أربيل أوميد خوشناو، أن قرار إغلاق مكاتب قناة NRT المملوكة لرئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، هو “إجراء قانوني بحت” استند إلى أحكام قضائية، نافياً وجود أي دوافع حزبية أو سياسية وراء الخطوة.
في المقابل، أدانت مؤسسة “ناليا” الإعلامية إغلاق مكاتب قناة NRT التابعة لها، معتبرة ما جرى اعتداءً واضحاً على العمل الصحفي والصحفيين في إقليم كوردستان.
وأكدت المؤسسة أن قانون العمل الصحفي رقم 35 لسنة 2007 لا يتضمن أي مادة تتيح إغلاق القنوات أو المؤسسات الإعلامية، داعية القنصليات والمنظمات المحلية والدولية إلى ممارسة مزيد من الضغط على السلطات.
كما حذرت مؤسسة “ناليا” الإعلامية من أن مثل هذه الإجراءات لا تسيء فقط إلى حرية التعبير في إقليم كوردستان، بل إلى سمعة الصحافة في الإقليم عموماً.
كما رأى قانونيون وصحفيون وكُتاب أن قرار إغلاق مكاتب قناة NRT يُعد انتهاكاً صريحاً لمبدأي حرية الصحافة وحرية التعبير المكفولين دستورياً، مؤكدين أن قرار برلمان كوردستان رقم 7 لسنة 1997 يقتصر تطبيقه على المؤسسات الحكومية فقط، ولا يتضمن أي نصوص عقابية، ولا يمكن الاستناد إليه لفرض عقوبة مشددة مثل إغلاق مؤسسة إعلامية.
وأضافوا أن اللجوء مباشرة إلى أقصى العقوبات، دون توافر أركان الجريمة أو مراعاة مبدأ التناسب، يُفرغ القرار من طابعه القانوني ويضفي عليه بعداً سياسياً.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه ملف الحريات الإعلامية في إقليم كوردستان نقاشاً متجدداً، وسط مطالبات واسعة بضرورة احترام القوانين النافذة وضمان بيئة آمنة لعمل الصحفيين ووسائل الإعلام، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتعزيز الديمقراطية وحماية الحقوق العامة.
No Comment! Be the first one.