تعد منطقة الشرق الأوسط من المناطق التي تتغير فيها الأخبار والتطورات بوتيرة سريعة. ففي يوم واحد، قد يتصدر خبر عن اندلاع اشتباك أو اتخاذ قرار سياسي عناوين وسائل الإعلام، وبعد ساعات قليلة تظهر روايات مختلفة حول الحدث نفسه.
وفي مثل هذه الظروف، لا يعني متابعة الأخبار عبر العديد من وسائل الإعلام الوصول دائما إلى صورة أكثر دقة، بل قد يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى زيادة حيرة المتابع.
وقد أدى انتشار الأخبار المتناقضة في الوقت نفسه، ولا سيما في القضايا السياسية والأمنية، إلى مواجهة كثير من الناس صعوبة في التمييز بين الخبر الصحيح والشائعة أو الروايات غير المؤكدة.
ولا يقتصر الأمر هنا على مسألة تتعلق بنقل المعلومات فحسب، إذ إن استمرار هذه الأجواء يمكن أن يزيد أيضا من حالة القلق والتوتر لدى المتابعين الذين يحرصون على متابعة أخبار المنطقة بشكل يومي.
زيادة الارتباك والقلق بسبب الأخبار المتناقضة
عندما يقع حدث مهم في الشرق الأوسط، عادة ما تنشر خلال فترة قصيرة تقارير عديدة حوله. وقد تسلط كل وسيلة إعلامية الضوء على جانب مختلف من الحدث، كما قد تختلف المعلومات المنشورة أحيانا عن التقارير التي تنشرها وسائل إعلام أخرى.
وفي بعض الحالات، تتغير حتى التفاصيل الأولية للخبر بعد ساعات قليلة، وهو ما يدفع المتابع إلى البحث في عدة مصادر مختلفة للوصول إلى رواية موثوقة.
وتصبح هذه الظروف أكثر تعقيدا بالنسبة للمتابعين الذين يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار. فقد ينتشر خبر ما بين المستخدمين خلال فترة قصيرة، في وقت لا تتوفر فيه بعد معلومات كافية حول مدى صحته. كما أن نشر صور أو مقاطع فيديو قديمة إلى جانب أخبار جديدة يجعل من الصعب أحيانا تحديد الزمان والمكان الحقيقيين لوقوع حدث ما.
وفي مثل هذه الأجواء، لا يواجه المتابع مجرد كم كبير من المعلومات، بل يتعين عليه أيضا التمييز بين التقارير الرسمية والتحليلات الإعلامية والأخبار العاجلة والمحتوى المنشور على شبكات التواصل الاجتماعي. ومن الطبيعي أن يؤدي تكرار مثل هذه التجربة، خصوصا أثناء الأزمات السياسية والأمنية، إلى زيادة الشعور بالقلق وعدم الثقة تجاه بعض الأخبار.
ومن جهة أخرى، أدى تسارع وتيرة نشر الأخبار إلى تقليص الفترة الفاصلة بين وقوع الحدث ونشر التقارير الأولى حوله بشكل كبير. وتسعى وسائل الإعلام إلى نقل المعلومات بسرعة، إلا أن جميع تفاصيل الحدث لا تكون متاحة عادة خلال ساعاته الأولى. ولهذا السبب، قد يتم لاحقا استكمال الخبر الذي نشر في البداية كتقرير عاجل بمعلومات جديدة أو حتى تصحيح بعض تفاصيله.
وبالنسبة للمتابع، فإن الفرق بين «الخبر الأولي» و«الخبر المؤكد» لا يكون واضحا دائما. وعندما تنتشر عدة روايات مختلفة في الوقت نفسه، يجد كثير من الأشخاص أنفسهم مضطرين إلى قضاء وقت أطول في مقارنة المصادر ومراجعة التفاصيل بدلا من الاكتفاء بمتابعة أصل الحدث.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل اختيار مصدر إخباري منظم يمكن متابعته باستمرار أمرا مهما لمتابعة تطورات المنطقة.
كيف نميز الأخبار المزيفة عن الأخبار الحقيقية؟
في ظل انتشار الخبر الواحد خلال فترة قصيرة عبر عشرات وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، لا يكون التمييز بين الخبر الحقيقي والمعلومات المضللة أمرا سهلا دائما. وخصوصا عند وقوع أحداث مهمة في الشرق الأوسط، تنتشر الأخبار الأولية عادة بسرعة كبيرة، وقد لا تكون بعض تفاصيلها قد اتضحت بعد. ولهذا السبب، فإن أول خبر يظهر أمام المتابع على شبكة الإنترنت لا يكون بالضرورة الرواية الأكثر اكتمالا للحدث.
ومن أبسط الطرق للتحقق من أي خبر، الانتباه إلى مصدر نشره. فالأخبار التي تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي من دون ذكر اسم وسيلة إعلام أو صحفي أو مصدر واضح، تحتاج بطبيعة الحال إلى مزيد من التحقق. وفي المقابل، عندما ينشر الخبر نفسه عبر عدة وسائل إعلام معروفة ومستقلة عن بعضها، تصبح إمكانية التحقق من تفاصيله أكبر بالنسبة للمتابع.
كما أن تاريخ ووقت نشر الخبر لهما أهمية كبيرة. ففي بعض الأحيان، تكون صورة أو مقطع فيديو مرتبطين بحدث قديم، لكن يعاد نشرهما بالتزامن مع حدث جديد على شبكات التواصل الاجتماعي، ما يعطي انطباعا بأن الصورة أو الفيديو مرتبطان بالحادث الجديد.
ويمكن أن يساعد الانتباه إلى وقت نشر الخبر والتحقق من المعلومات المرافقة للصور في تجنب مثل هذه الأخطاء. ومن جهة أخرى، ينبغي التمييز بين الخبر والتحليل. فقد تنشر وسيلة إعلامية وقوع حدث معين على شكل خبر، ثم تقدم لاحقا تحليلا أو قراءة خاصة بها حول تداعياته. ولا ينبغي الخلط بين الأمرين.
كما أن تغير بعض تفاصيل الخبر خلال الساعات الأولى من نشره لا يعني دائما أنه خبر مزيف؛ ففي كثير من الأحداث العاجلة، تصل المعلومات الجديدة تدريجيا إلى وسائل الإعلام، ويتم استكمال التقرير الأولي بناء على المعطيات المستجدة.
وفي النهاية، من الأفضل ألا يكتفي المتابع بعنوان واحد أو منشور واحد على شبكات التواصل الاجتماعي عند التعامل مع خبر مهم. فمقارنة أكثر من مصدر، والانتباه إلى تفاصيل الخبر، والانتظار قليلا حتى تتضح المعلومات، يمكن أن تساعد في الوصول إلى صورة أكثر دقة عن الحدث.
التقليل من التوتر الناتج عن الأخبار بخطوات بسيطة
تعد متابعة الأخبار جزءا من الحياة اليومية لكثير من الناس، لكن التعرض المستمر للأخبار المقلقة لا يعني بالضرورة مزيدا من الوعي. ففي بعض الأحيان، يتفقد الشخص شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية عدة مرات منذ الصباح وحتى المساء، وفي كل مرة يواجه مجموعة جديدة من الأخبار والتحليلات والروايات المختلفة.
وقد يؤدي استمرار هذا الأمر إلى إبقاء الذهن منشغلا بشكل مفرط بأحداث كثيرة لا يملك الشخص القدرة على التحكم فيها. ومن الطرق البسيطة تحديد وقت معين لمتابعة الأخبار. فليس من الضروري فتح الهاتف كل بضع دقائق للتحقق من الأخبار الجديدة.
وفي كثير من الأحيان، لا يؤدي الابتعاد عن الأخبار لبضع ساعات إلى تفويت حدث مهم، بل يمنح في الوقت نفسه فرصة أكبر للاطلاع على الأخبار المهمة والمؤكدة.
كما أن حجم الخبر وأهميته من الأمور التي لا ينبغي تجاهلها. فليست جميع الأخبار متساوية في أهميتها، وليس من الضروري أن يتابع المتابع جميع التفاصيل المتعلقة بكل حدث. وفي بعض الأحيان، يكون معرفة أصل الخبر وبعض النقاط المهمة حوله كافيا، ولا حاجة إلى قضاء ساعات في متابعة التقارير وردود الفعل والتحليلات المختلفة حول الموضوع نفسه.
ويمكن لاختيار مصدر إخباري مناسب أن يجعل متابعة الأخبار أكثر سهولة أيضا. فبدلا من زيارة عدد كبير من المواقع والقنوات لمتابعة كل موضوع، يمكن اختيار عدد محدد من المصادر لمتابعة الأخبار.
كما تعمل بعض وسائل الإعلام على جمع الأخبار المنشورة في مصادر مختلفة ضمن مساحة إخبارية واحدة، حتى لا يضطر المتابع إلى البحث بين عدد كبير من الصفحات لمعرفة آخر التطورات.
وتعد المكشوف إحدى هذه الوسائل، حيث تتابع أخبار وتطورات الدول العربية والمنطقة من مصادر إخبارية مختلفة، وتعرض المواد المرتبطة بها ضمن مجموعة إخبارية واحدة أمام المتابعين. ويمكن لهذا الأسلوب أن يسهل الوصول إلى المعلومات بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في متابعة أخبار الشرق الأوسط ضمن مساحة إخبارية أكثر تنظيما.
ولا يعني الابتعاد عن الأخبار البقاء بعيدا عن الأحداث أو عدم معرفة ما يجري. فالمهم هو التمييز بين الاطلاع على التطورات وبين الانغماس في تدفق الأخبار الذي لا يتوقف.
ويمكن لاختيار مصادر محددة، وتحديد وقت لمتابعة الأخبار، وتجنب متابعة الأخبار المتكررة باستمرار، أن يساعد المتابع على البقاء على اطلاع بأهم تطورات المنطقة، من دون أن يؤثر كل خبر جديد على جزء كبير من يومه.
No Comment! Be the first one.