چاويار نيوز – حذر رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني من تكرار السيناريو الذي أعقب انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011 وظهور تنظيم داعش، مؤكداً ضرورة تنفيذ الاتفاق المبرم بين إقليم كوردستان والإطار التنسيقي للقوى الشيعية.
وقال بارزاني، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “الشرقية” العراقية، إنه ما زال يتمسك بالموقف نفسه الذي أبداه سابقاً بشأن المخاوف من عودة الإرهاب في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
واستذكر النقاشات التي جرت عام 2011 بشأن مستقبل الوجود الأمريكي حينما كان هناك 100 ألف جندي من الولايات المتحدة، موضحاً أنه شارك في اجتماعات عديدة في العاصمة العراقية بغداد خُصصت لبحث إمكانية إبرام اتفاق ثنائي مع واشنطن أو المطالبة بانسحاب قواتها.
وأوضح أنه خلال أحد الاجتماعات التي ضمت مسؤولين حكوميين وأمنيين، طرح سؤالاً على وزيري الدفاع والداخلية آنذاك عبد القادر العبيدي وجواد البولاني بشأن قدرة القوات العراقية على حماية البلاد، مشيراً إلى أن العبيدي أجاب بأنه لا يمتلك جميع المقومات اللازمة، فيما قال البولاني إنه لا يستطيع حماية مركز شرطة.
وتابع رئيس الحزب الديمقراطي: “قلت لهم: إذن ماذا نناقش؟”، مبيناً أنه دعا حينها إلى اتفاق ينهي مرحلة الاحتلال ويستعيد السيادة العراقية ضمن إطار ثنائي مع الولايات المتحدة.
وقال: “رحل الأمريكيون.. فجاء داعش”، معرباً عن خشيته من تكرار السيناريو ذاته، لكنه أشار إلى أن الظروف الحالية تختلف عن عام 2011، موضحاً أن الحكومة العراقية طلبت عام 2014، بعد اجتياح داعش لمناطق واسعة من البلاد، المساعدة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي.
وفي الشأن السياسي الداخلي، أكد بارزاني أن جميع رؤساء الوزراء في العراق واجهوا تحديات وعقبات حالت دون تمتعهم بصلاحيات كاملة، فيما أجاب على سؤال حول إذا كانوا “مسلوبي الإرادة”، بالقول: “إلى حد ما”، معتبراً أن الأحزاب السياسية كانت تمارس تأثيراً على عمل رؤساء الحكومات.
وحمل الإطار التنسيقي المسؤولية الأساسية عن الوضع القائم، قائلاً إن الإطار “هو الذي بدأ يحكم”، ووصف ذلك بأنه “خطأ كبير”، مضيفاً أن “مكون واحد لا يمكن أن يحكم.”
وأكد الزعيم الكوردي أن “كل شيء تقريباً بيدهم، وأنهم حصروا الصلاحيات بأيديهم”، مضيفاً أن الحديث عن الشراكة والتوافق والتوازن يجب أن يُترجم عملياً، وإلا فإن الإطار سيبقى الجهة التي تدير الحكم فعلياً.
ورأى أن استمرار العملية السياسية مع غياب التيار الصدري أو الحزب الديمقراطي الكوردستاني أو أطراف رئيسية أخرى سيؤدي إلى “حكم ناقص ومشلول”.
وقال رئيس الحزب الديمقراطي إن مشاركة مختلف القوى الأساسية ضرورية لاستمرار العملية السياسية بصورة طبيعية، مؤكداً أن غياب هذه الأطراف سيُضعف فعالية الحكم.
وفي ملف تشكيل الحكومة العراقية، وصف ما جرى خلال جلسات التصويت على الوزراء بأنه جزء من “التآمر” الذي استهدف الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
وقال بارزاني إن “بعض الأطراف كانت تتوهم أن بإمكانها إظهار قوتها وعزل الحزب الديمقراطي عن المشهد السياسي”، مضيفاً أن “كثيرين حاولوا إقصاء الحزب في مراحل سابقة لكنهم أُقصوا وبقي الحزب الديمقراطي.”
وأشار إلى أن الحزب عاد للمشاركة في الحكومة رغم ما وصفه بـ”التآمر القذر”، مؤكداً وجود اتفاق وُقّع قبل تشكيل الحكومة بين رئيس إقليم كوردستان ونائب رئيس الحزب الديمقراطي نيجيرفان بارزاني من جهة، والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، نيابة عن الإطار التنسيقي.
وأوضح رئيس الحزب الديمقراطي أن هذا الاتفاق شكّل الأساس الذي استند إليه الحزب للمشاركة في الحكومة، وشدد على ضرورة تنفيذه، قائلاً: “يجب أن يُطبق هذا الاتفاق، وإلا لن يكون هناك معنى أو مبرر لبقائنا في الحكم.”
ورفض الكشف عن تفاصيل الاتفاق، مؤكداً أنه سيُعلن قريباً، لكنه أوضح أن جميع بنوده تقع ضمن إطار الدستور العراقي ولا تتضمن أي مواد خارجه.
وأضاف بارزاني أن القضية لا تتعلق بالحصول على مناصب أو حقائب وزارية، بل ترتبط بملفات أساسية تتعلق بالحقوق والشراكة والكرامة.
كما اتهم “بعض الأطراف من الإطار” و”بعض الأطراف السنية” بالوقوف وراء التآمر على الحزب الديمقراطي الكوردستاني خلال المرحلة التي أعقبت الانتخابات وصولاً إلى تشكيل الحكومة.
وفي المقابل، أكد الزعيم الكوردي أن الحزب فتح “صفحة جديدة” مع الأطراف السياسية المختلفة، بما فيها شخصيات وقوى سنية استُقبلت في إقليم كوردستان، لكنه شدد على أن المطلوب هو تحقيق نتائج.
وفي ما يتعلق بملف السلاح خارج إطار الدولة، أعرب عن أمله في ألا يتطور الوضع إلى اقتتال، معتبراً أن ذلك لا يصب في مصلحة العراق أو إقليم كوردستان أو أي طرف آخر.
لكنه أقر بصعوبة الوصول إلى حل سريع، حتى مع المهلة الزمنية المطروحة حتى 30 أيلول/سبتمبر الجاري، معرباً عن اعتقاده بأن حل هذه القضية، حتى لو استغرق عدة أشهر إضافية، سيُعد انتصاراً للعراق وللفصائل المسلحة نفسها.
وأكد رئيس الحزب الديمقراطي أن المطلوب هو أن يكون السلاح “منضبطاً” وألا يُستخدم إلا بأوامر القيادة العليا للدولة، لا بقرارات فردية.
وعند سؤاله عما إذا كان القرار عراقياً أم مرتبطاً بعوامل خارجية، بما فيها إيران، قال إن الأهم هو معالجة الملف بطريقة سلمية، سواء تم ذلك مع إيران أو غيرها، واصفاً تحقيق ذلك بأنه “صعب”.
وأضاف بارزاني أن هناك جهات مستفيدة من الوضع الحالي، ولذا فإن هناك جهات مستفيدة من الوضع الحالي، ولذلك “لن تترك السلاح”.
وفي ختام حديثه، دعا إلى أخذ الضغوط الأمريكية على العراق بعين الاعتبار، مشيراً إلى أن حل ملف السلاح يصب في مصلحة العراق، ومحذراً من أن عدم معالجة هذا الملف قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة للبلاد.
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه المشكلات قد تشمل عقوبات أو عزلة دولية، أجاب: “كل هذه”، مضيفاً أنه يتصور أن جميع هذه التداعيات قد تطال العراق في حال استمرار الأزمة دون حل.
No Comment! Be the first one.