چاويار نيوز – أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم الثلاثاء، أن حفظ أمن واستقرار بلاده مسؤولية وأمانة يتحمله تجاه شعبه، مبيناً أن العلاقات مع السعودية تكتسب أهمية استراتيجية خاصة بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي للبلدين.
وقال الزيدي، في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط السعودية، إنه “عندما وقفت في يوم السيادة أتابع صنوف قواتنا المسلحة وتشكيلاتنا الأمنية، استحضرت عِظَم المسؤولية والأمانة التي نتحملها تجاه شعب العراق في حفظ أمنه واستقراره.”
وأضاف أنه “قد كانت لحظة تُجسّد مسيرة وطن يعمل على تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة دوره، كما ذكّرتني بأن السيادة ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل هي مسؤولية يومية تتعلق بكيفية إدارة الدولة لشؤونها، وحماية مصالح شعبها، وإدارة علاقاتها مع محيطها الإقليمي والعالم الأوسع بحكمة.”
وشدد رئيس الوزراء العراقي على أن “السيادة، بمفهوم الدولة الحديثة، لا تعني امتلاك أدوات القوة التقليدية فحسب، بل تعني أيضاً القدرة على بناء علاقات خارجية فاعلة. لذا، فالعراق يحتاج إلى نهج يقوم على الدبلوماسية المرنة والاقتصاد المرن.”
وتابع أنه “في هذا السياق، تكتسب العلاقات العراقية – السعودية أهمية استراتيجية خاصة، بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي للبلدين، وما يجمعهما من روابط عربية ومصالح جغرافية واقتصادية وأمنية مشتركة”، مضيفاً أنه “قد أحرز البلدان تقدماً ملموساً في إعادة بناء الثقة وفتح قنوات التعاون، الأمر الذي يوفر أساساً يمكن البناء عليه للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في العلاقات الثنائية.”
وأكد الزيدي أن “أمن العراق واستقرار المملكة العربية السعودية ليسا مسألتين منفصلتين، بل يشكلان جزءاً من معادلة أوسع لأمن الخليج (الفارسي) واستقرار المنطقة”، مبيناً أن “هذه الرؤية تتطلب دبلوماسية مرنة، تقوم على مبدأ السيادة المتبادلة واحترام حق كل دولة في اتخاذ قراراتها وفقاً لمصالحها الوطنية.”
وأوضح أن “العراق يحترم سيادة الدول الأخرى، مثلما يطالب باحترام سيادته. كما أن موقع العراق الجغرافي وتنوع علاقاته الإقليمية والدولية يتيحان له فرصة أداء دور جسر للتواصل ونقطة التقاء للحوار، بدلاً من أن يكون ساحة للتنافس والصراع أو منطلقاً لتهديد دول الجوار.”
وأضاف أنه “يمكن للعراق أن يؤدي دور الوسيط الذي يربط بين القوى الإقليمية من خلال الحوار، ويتطلب ذلك نهجاً متوازناً في العلاقات، يقوم على تجنب الاصطفاف ضمن المحاور الإقليمية المتنافسة، واعتماد سياسة تحييد العراق عن الصراعات.”
وبين أن “الاضطرابات الحادة التي شهدتها الأسواق وحركة التجارة وإمدادات الطاقة، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ألحقت أضراراً باقتصادات المنطقة، وأكدت ضرورة تنويع المسارات التجارية، بما يحول دون ارتهانها لمسار واحد أو ظرف استثنائي بعينه.”
وتابع أنه “لهذا، فإن العراق بحاجة إلى اقتصاد أكثر مرونة، يقوم على تنويع مصادر الدخل، وتوسيع منافذ التجارة، وتطوير النقل والبنى التحتية، وتعزيز الصناعة والزراعة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمار”، مبيناً أن “مشروع طريق التنمية، إلى جانب الربط التجاري والنقل مع دول الخليج (الفارسي)، يمثل فرصة مهمة لتوسيع الدور الاقتصادي للعراق وربطه بالأسواق الإقليمية والدولية.”
وشدد على أن “استقرار العراق يبقى أساساً لنجاح أي شراكة. فالاستثمار يحتاج إلى دولة مستقرة، وقوانين واضحة، ومؤسسات قادرة على حماية الحقوق وتنفيذ العقود. ولذلك، فإن مكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز سيادة القانون، ليست إصلاحات داخلية فقط، بل هي شروط ضرورية لجذب الاستثمارات وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.”
واختتم بالقول إنه “انطلاقاً من هذه الرؤية، يستطيع العراق والمملكة العربية السعودية تأسيس مرحلة جديدة من التقارب نحو الشراكة والتخطيط المشترك. ومن شأن استقرار العلاقة بين بغداد والرياض أن يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق استقرار أوسع وتكامل أكبر في الخليج والمنطقة.”
No Comment! Be the first one.