چاويار نيوز – أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الجمعة، عن تقديره لمواقف إقليم كوردستان الداعمة والمتعاطفة والمسؤولة تجاه بلاده خلال التطورات الأخيرة في المنطقة، مشدداً على أهمية تطوير التعاون العلمي والثقافي والاقتصادي بين الجانبين.
وقالت الرئاسة الإيرانية، في بيان، أن بزشكيان استقبل رئيس إقليم كوردستان العراق نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق له، خلال زيارتهم للعاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع وإحياء ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، معرباً عن أمله في تعزيز العلاقات بين الجانبين أكثر من ذي قبل.
وأشار الرئيس الإيراني، خلال اللقاء، إلى العلاقات التاريخية العريقة بين شعوب المنطقة، قائلاً إن “شعوب إيران والعراق وإقليم كوردستان عاشت جنباً إلى جنب لقرون من الزمن، وتربطهم صلات تاريخية وثقافية واجتماعية وعائلية عميقة. وهذه المشتركات القيمة من شأنها أن تشكل ركيزة أساسية لترسيخ السلام والاستقرار والتعاون الإقليمي.”
ووصف الاعتداءات الأمريكية والصهيونية الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها تفتقر إلى أي أساس قانوني وتتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومعايير القانون الدولي الإنساني، مضيفاً أن “المعتدين شنوا هجماتهم بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان والقيم الإنسانية، في حين كانت نتيجة أعمالهم استشهاد قائد الثورة الإسلامية ومجموعة من القادة والمسؤولين والمواطنين الأبرياء، فضلاً عن استهداف المراكز المدنية والتعليمية.”
وفي إشارة إلى أهداف مخططي هذه الهجمات، أكد بزشكيان أن “الأعداء توهموا أنه من خلال ممارسة الضغط العسكرية واستهداف أركان الدولة، ستتعرض الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعدم الاستقرار والانقسامات الداخلية والانهيار، لكن ما حدث في الواقع هو تعزيز التماسك الوطني والتضامن الاجتماعي والدعم الشعبي الواسع للدولة والنظام.”
كما ثمن المواقف المسؤولة لإقليم كوردستان في منع أي استغلال لأراضي الإقليم ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، موضحاً أن “بعض التيارات التابعة والعناصر الانفصالية حاولت، في إطار مخططات زعزعة الاستقرار، توفير الأرضية لتنفيذ أعمال عدائية ضد إيران، إلا أن حكمة ومسؤولية سلطات إقليم كوردستان أدت إلى إحباط هذه المؤامرات.”
وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة التعاون بين دول المنطقة لمواجهة انعدام الأمن وزعزعة الاستقرار، قائلاً: “يجب على كافة حكومات وشعوب المنطقة السعي نحو تعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تسعى إلى الخلاف والتوتر مع جيرانها والدول الإسلامية فحسب، بل تعتبر توسيع التعاون وتعميق العلاقات مع دول المنطقة استراتيجية رئيسية.”
وأشار إلى القدرات الواسعة للتعاون بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإقليم كوردستان العراق، مؤكداً أنه “مستعدون لتطوير التعاون بيننا في المجالات العلمية والتعليمية والثقافية والاقتصادية والتجارية والشعبية أكثر من ذي قبل، وأن نستغل كافة الإمكانات المتاحة لتحقيق المصالح المشتركة.”
من جانبه، أعرب رئيس إقليم كوردستان عن تعازيه ومواساته بمناسبة استشهاد قائد الثورة الإسلامية ومجموعة من المواطنين الإيرانيين، واصفاً هذا المصاب الجلل بأنه خسارة جسيمة ليس للشعب الإيراني فحسب، بل للمنطقة بأسرها.
واستذكر بارزاني العلاقات التاريخية العريقة بين إقليم كوردستان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً إن “علاقتنا مع إيران متجذرة وعميقة وقائمة على الثقة المتبادلة. إن شعب كوردستان يتذكر دائماً المساندة والمؤازرة التي قدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مختلف المراحل التاريخية، ويعتبر إيران شريكة وداعمة لنفسه.”
كما اعتبر رئيس إقليم كوردستان الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني إلى الإقليم، بأنها نقطة تحول في العلاقات الثنائية، مضيفاً أن “هذه الزيارة هيأت آفاقاً جديدة لتطوير العلاقات والتعاون الثنائي، وباتت آثارها ملموسة في مختلف المجالات.”
وفي إشارة إلى التطورات الأخيرة في المنطقة، أوضح بارزاني أنه “منذ الأيام الأولى، كان جلياً أن الهجمات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تحقق أهدافها المعلنة، لأن إيران تتمتع بدعم شعبي واسع ورأس مال اجتماعي كبير. كنا ندرك هذه الحقيقة جيداً، وبناء على ذلك، أبلغنا مختلف الأطراف بأنه لا يمكن للضغط والعمل العسكري أبداً أن يجبر الشعب الإيراني على الاستسلام.”
وأكد أنه “لم يلعب إقليم كوردستان أي دور في هذه الحرب، وخلافاً لما روجت له بعض الوسائل الإعلامية، لم يسمح بأن تكون أراضي الإقليم منطلقاً لأي عمل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، مضيفاً أن “علاقتنا مع إيران هي علاقة عميقة وتاريخية وقائمة على حسن الجوار، ولم نكن يوماً، ولن نكون، جزءاً من أي مشروع أو عمل يستهدف إيران.”
وفي إشارة إلى لقاءاته مع قائد الثورة الإسلامية الشهيد، أشاد رئيس إقليم كوردستان بشخصية سماحته وذاكرته التاريخية ورؤيته العميقة تجاه تطورات المنطقة، قائلاً إن “المعاملة الودية واهتمامه بتفاصيل العلاقات التاريخية والقضايا الإقليمية ستظل دائماً قيمة وخالدة بالنسبة لنا.”
كما ذكر بارزاني الخدمات التي يقدمها إقليم كوردستان لزوار أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، مضيفاً أنه “نعتبر تقديم الخدمات للزوار واجباً علينا، ونشعر بالفخر لأن قائد الثورة الإسلامية الشهيد كان قد أعرب عن تقديره لهذه الجهود.”
وفيما يتعلق بإدارة الحكومة الإيرانية لشؤون البلاد خلال الحرب الأخيرة، قال إن “ما لوحظ في أيام الأزمة يعكس إدارة متماسكة وفعالة لشؤون البلاد. إن الحفاظ على استقرار السوق، واستمرار الخدمات العامة، والدعم الشعبي الواسع للنظام، كانت حقائق نتابعها عن كثب فيما كنا نتابع تطورات إيران بدقة.”
وأضاف رئيس إقليم كوردستان أنه “عندما يحظى نظام سياسي بدعم وثقة شعبه، لا يمكن لأي قوة خارجية أن تلحق الضرر به. وإن ما لوحظ في إيران كان تجسيداً للتماسك الوطني والارتباط العميق بين الشعب ووطنه ونظامه السياسي.”
وفي إشارة إلى القدرات الاقتصادية المتحة بين الجانبين، أوضح بارزاني أن “إقليم كوردستان يتمتع بإمكانيات واسعة لتطوير التجارة والتعاون الاقتصادي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، مؤكداً أن “الروابط بين الجانبين ليست سياسية فحسب، بل تضرب بجذورها في التاريخ والثقافة والعلاقات الشعبية.”
وفيما يتعلق بالصواريخ والمسيرات التي ضربت مناطق مختلفة في إقليم كوردستان خلال الحرب الأخيرة، شدد رئيس الإقليم على أن “وجود القواعد الأجنبية في بعض مناطق إقليم كوردستان لم يكن نتيجة اتفاقيات ثنائية مع الأطراف الخارجية، والإقليم لم يرغب يوماً في أن تتحول إلى منصة لتهديد جيرانها.”
ورحب بارزاني بالآثار الإيجابية لسياسة تفويض الصلاحيات للمحافظين وتطوير التعاون الحدودي، قائلاً إن “العلاقات بين المحافظات الحدودية الإيرانية وإقليم كوردستان تشهد مساراً متنامياً، وهو ما يمكن أن يساهم في توسيع التعاون الاقتصادي والشعبي بين الجانبين أكبر من ذي قبل.”
No Comment! Be the first one.