چاويار نيوز – صوت مجلس النواب العراقي، مساء أمس الخميس، على نواب رئيس الوزراء الاتحادي على فالح الزيدي، باستثناء مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني لهذا المنصب، بالإضافة إلى مرشحي جميع الوزارات الشاغرة والمستحدثة في الحكومة الاتحادية ما عدا وزارة الهجرة والمهجرين.
ومن بين الوزراء الذين منح مجلس النواب الثقة لهم، مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني لوزارة الإعمار والإسكان ريباز حملان، الذي طرحت وسائل إعلام عراقية تساؤلات عن مؤهلاته وقدرته على إدارة ملفات إعمار مدن لم يعرف معاناتها عن قرب.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة “أي بي سي العربية” الإخبارية بأنه “من السليمانية التي ولد ودرس وعاش فيها، إلى أربيل حيث انتقل من معارضة بارزاني إلى فريقه، وصولاً إلى بغداد التي وصل إليها مرشحاً لوزارة الإعمار والإسكان، قطع ريباز حملان مسيرة سياسية حافلة بالتحولات، انتهت بحصوله على واحدة من أهم الوزارات الخدمية في العراق.”
وأضافت الوكالة أن “حملان، خريج القانون في جامعة السليمانية، بدأ مسيرته في حركة التغيير المعارضة للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وتولى وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان عام 2014، قبل أن يغادر الحركة عام 2017 ويعلن انشقاقه واستقالته الرسمية منها؛ احتجاجاً على موقفها المقاطع لبرلمان الإقليم وللاستفتاء. وينتقل تدريجياً إلى فريق بارزاني، وصولاً إلى العمل مستشاراً لرئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني.”
وأوضحت أنه “هنا تبرز المفارقة السياسية، فكيف تحول معارض سابق لبارزاني، وليس عضواً في حزبه، إلى مرشحه المفضل لوزارة اتحادية؟ ولماذا أصر مسعود بارزاني على إعادة ترشيحه رغم إخفاقه في نيل ثقة البرلمان في التصويت الأول، بدلاً من البحث عن مرشح آخر أكثر ارتباطاً باختصاص الوزارة؟”
وبينت الوكالة أنه “تزداد التساؤلات بشأن معايير الاختيار، فحملان يحمل شهادة في القانون، وليس في الهندسة أو أحد الاختصاصات الفنية المرتبطة بالإعمار والإسكان، فيما تتركز خبرته الحكومية السابقة في الملفات المالية والإدارية داخل إقليم كوردستان.”
ونوهت بأن “المفارقة الأكبر هي أن الوزير الذي أمضى معظم حياته وعمله في الإقليم، سيتولى إدارة وزارة تتركز صلاحياتها التنفيذية المباشرة خارج حدوده، حيث يمتلك الإقليم مؤسساته ووزاراته الخدمية الخاصة. وبذلك سيجد نفسه مسؤولاً عن مشاريع في محافظات الوسط والجنوب وغيرها، لم تكن مشكلاتها العمرانية والخدمية ضمن نطاق تجربته المباشرة.”
وأضافت أنه “في البصرة وذي قار وميسان والمثنى والديوانية وبابل، تنتظر الوزير الجديد ملفات ثقيلة من المشاريع المتلكئة وأزمات الصرف الصحي والسكن والخدمات البلدية، وهي تحديات لا تعالجها التفاهمات الحزبية ولا العلاقات السياسية، بل تتطلب معرفة ميدانية وكفاءة إدارية وقدرة على الإنجاز.”
وأكدت الوكالة أنه “لا تكمن الإشكالية في قومية حملان أو مكان ولادته، فالمناصب الاتحادية حق لجميع العراقيين المؤهلين، وإنما في المعايير التي جعلت قربه من بارزاني عاملاً حاسماً في وصوله إلى وزارة فنية بهذا الحجم، وفي مدى استعداد الحزب الديمقراطي لتحمل المسؤولية عن أداء وزيره في محافظات تقع خارج قاعدته السياسية والانتخابية.”
وتابعت أن “نجاح بارزاني في تمرير مرشحه بعد سقوطه في التصويت الأول أيضاً يعيد طرح السؤال عن دور الضغوط والتفاهمات الحزبية في تشكيل الحكومة، وما إذا كانت الحقائب الوزارية تمنح وفق الكفاءة والاختصاص أم باعتبارها حصصاً سياسية تفرضها موازين القوى.”
واختتمت بالقول إنه “يبقى الاختبار الحقيقي: هل يستطيع ريباز حملان، الذي نجح في الانتقال من معارضة بارزاني إلى فريقه ثم إلى الوزارة الاتحادية، أن ينجح في إعمار مدن لم يعش معاناتها؟ أم أن براعته في تغيير موقعه السياسي والوصول إلى المناصب ستصطدم بمهمة أصعب بكثير، حين يصبح المطلوب منه تغيير واقع المدن العراقية، لا تغيير موقعه داخل السلطة؟”
No Comment! Be the first one.