چاويار نيوز – اعتبر رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، اليوم الإثنين، إتمام عملية توحيد وإعادة تنظيم قوات البيشمركة، خطوة تُمثل تلبية لمطلب تاريخي، وحلماً لكل وطني غيور في الإقليم، لتصبح بذلك قوة موحدة ضمن هيكل عسكري حديث يشمل قطاعات العمليات، والتدريب، والقيادة والسيطرة، والإعلام، والحسابات.
وفي كلمة له خلال مراسم الإعلان الرسمي عن توحيد قوات البيشمركة، عدّ بارزاني هذا اليوم محطة تاريخية فارقة لكوردستان وللبيشمركة، مستذكراً العهد الذي أخذه على عاتقه في يومه الأول كرئيس لحكومة الإقليم، ضمن البرنامج الوزاري للتشكيلة التاسعة، ببذل أقصى الجهود لتوحيد هذه القوات.
وأوضح أن هذا الإنجاز جاء ثمرة أربع سنوات من العمل الدؤوب والمكثف، بموجب مذكرة تفاهم مشتركة مع وزارة الدفاع الأمريكية، وبإشراف مباشر من رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني، وبدعم متواصل من رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، وبمساندة حلفاء الإقليم وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والتحالف الدولي.
ووجّه رئيس الحكومة إشادة خاصة لوالده مسعود بارزاني، قائلاً: “أرى لزاماً عليّ أن أُشير ببالغ التقدير والاعتزاز إلى الدور المهم والدعم المستمر الذي يقدمه الرئيس بارزاني، الذي قضى حياته، قائداً وطنياً وبيشمركة، في خدمة كوردستان، وسعى جاهداً للحفاظ على هيبة البيشمركة واسمها عالياً، وأشرف عن كثب على هذا التوحيد.”
كما ثمّن جهود رئيس إقليم كوردستان في إنجاح الإصلاحات، وأعرب عن تقديره لنائب رئيس الحكومة قوباد طالباني على تعاونه وتنسيقه لإنجاح العملية، فيما وجّه شكراً خاصاً لوزير البيشمركة شورش إسماعيل، ووكيل الوزارة عبد الخالق بابيري، ورئيس الأركان الفريق الركن عيسى عُزير، وكافة المسؤولين والضباط والمراتب والقادة العسكريين ومنتسبي البيشمركة، لجهودهم الحثيثة في إتمام هذا الإنجاز، مثنياً في الوقت ذاته على دور التحالف الدولي في دحر إرهابيي داعش وحفظ استقرار الإقليم.
وأكد بارزاني أن هذا التوحيد يمثل “المرحلة الأولى من مسار طويل”، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تكمن في تطوير قدرات البيشمركة، وتعزيز إمكاناتها العسكرية بتوفير الأسلحة المتطورة ومنظومات الدفاع الجوي، والارتقاء بالمستوى التدريبي والبدني والفكري لعناصرها، استناداً إلى المعايير العسكرية الدولية، لتصبح قوة وطنية احترافية ومنظمة وموحدة، قادرة على النهوض بمسؤولياتها الجسام في صون استقرار كوردستان.
وأردف قائلاً: “البيشمركة ليست قوة مسلحة فحسب، البيشمركة هي رمز للتضحية والنضال، وهوية كفاح شعب كوردستان، ومبعث فخر وعزة لكل كوردستاني، وشجاعتها وتفانيها في الدفاع عن حقوق شعب كوردستان بجميع مكوناته، ووقوفها بوجه الإرهاب دفاعاً عن قيم الحرية والديمقراطية والتعايش السلمي، توّج سفرها الخالد ببطولات عظيمة.”
على المستوى الاتحادي، وصف رئيس الحكومة قوات البيشمركة بأنها قوة دستورية وجزء أساسي من المنظومة الدفاعية العراقية، وضمانة لأمن واستقرار العراق والإقليم، مجدداً دعمه وتأييده لرئيس مجلس الوزراء الاتحادي والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، من أجل ترسيخ التعاون والتنسيق الأمني بين البيشمركة والجيش العراقي، وداعياً الحكومة الاتحادية إلى إيفاء البيشمركة حقوقها الدستورية ومساواة رواتبهم ومستحقاتهم المالية بزملائهم في الجيش العراقي.
وأكد على ضرورة ترسيخ الانتماء الوطني والالتزام بالتسلسل الهرمي والأوامر العسكرية، مضيفاً أن “الانتماء السياسي والحزبي حق طبيعي، غير أن الانتماء الوطني والكوردستاني يجب أن يكون هو المعيار للبيشمركة. نريد أن تكون هذه القوة فوق كل المصالح الحزبية والشخصية، وألا تُستخدم أداةً لحسم النزاعات الداخلية، بل غايتها الأولى والأخيرة هي الدفاع عن أرض وشعب كوردستان دون تمييز، وأن تكون كعهدها دائماً، عامل استقرار وسلام في العراق والمنطقة.”
وفي ختام كلمته، بارك بارزاني هذا المنجز التاريخي للشعب الكوردي، مبتهلاً إلى الله أن يجنّب كوردستان والبيشمركة شرور الحروب والمآسي والمحن، قائلاً: “ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواح شهدائنا الخالدين، ونحمل عظيم التقدير والامتنان للتضحيات الجسام التي سطرتها عوائل شهداء البيشمركة الأبرار، ولنضال وكفاح وتضحيات مقاتلينا الأبطال من الجرحى، وذوي الهمم والقدامى والمتقاعدين.”
No Comment! Be the first one.