چاويار نيوز – أكد رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، اليوم الخميس، على أهمية تطبيق الدستور في العراق لضمان حقوق جميع المكونات، مشدداً على أن بغداد تشكل العمق الاستراتيجي والأمني للإقليم.
وقال بارزاني، في كلمة له خلال مراسم افتتاح قمة السليمانية الاقتصادية للتنمية والاستثمار، إن “القطاع الخاص كان شريكاً أساسياً في إعمار إقليم كوردستان، وإن تقدم الإقليم يتطلب توسيع دوره وتعزيز مساهمته. ومسؤوليتنا هي توفير بيئة قانونية وإدارية وأمنية ملائمة للاستثمار.”
وأوضح أنه “خلال السنوات الماضية، تم إنشاء بنية تحتية جيدة ومصانع في إقليم كوردستان، إلا أن الوقت قد حان للانتقال بصورة كاملة من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد منتج ومتنوّع، من خلال توجيه المزيد من رأس المال نحو قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، ودعم الإنتاج المحلي في الإقليم.”
وشدد رئيس الإقليم على أنه “نحن ننظر إلى اقتصاد إقليم كوردستان والعراق باعتبارهما اقتصادين يكملان بعضهما البعض، وليس اقتصادين متنافسين”، مبيناً أن “قوة العراق هي قوة لإقليم كوردستان، وازدهار الإقليم يخدم البلاد بأكمله.”
وأكد أنه “يجب ألا تشكل الخلافات السياسية عائقاً أمام التجارة والاستثمار، بل ينبغي أن نتوصل مع الحكومة الاتحادية إلى إطار دستوري واضح للقضايا المالية والكمارك والضرائب.”
وبين بارزاني أنه “لا يمكن لأي إصلاح مصرفي أن يستمر، ولا يمكن بناء صناعة قوية، ولا يمكننا جذب استثمارات طويلة الأمد، من دون استقرار سياسي وقانوني، لان رأس المال يبحث عن الثقة، والثقة تحتاج إلى الاستقرار، والاستقرار يحتاج إلى القانون، ودولة القانون تبدأ باحترام الدستور والالتزام به.”
ولفت إلى أنه “بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على إقرار الدستور العراقي، لم يتم تطبيق الدستور كما هو، ولم يُطبق كما تم الاتفاق عليه”، معرباً عن اعتقاده بأن “مشكلة العراق لا تكمن في طبيعة دستوره، وإنما في أن الدستور لم يُطبَّق حتى الآن كما هو وبصورة كاملة.”
وأوضح رئيس الإقليم أن “الدستور ليس مطلباً كوردياً خاصاً، وليس امتيازاً لإقليم كوردستان، بل هو عقد بين جميع العراقيين، وضمان لحقوق جميع المكونات وجميع المواطنين العراقيين”، مضيفاً أنه “عندما نطالب بتطبيق الدستور، فإننا لا نطالب بشيء على حساب أي مكوّن آخر، وإنما نطالب بالالتزام بذلك العقد الذي صوّت عليه العراقيون بأنفسهم من أجل بناء دولة اتحادية، ديمقراطية ومتنوعة.”
وأكد أن “تطبيق الدستور يعزز الشراكة والتعايش بين مكونات العراق ومؤسسات الدولة في هذا البلد”، مبيناً أن “الدستور هو مصدر القوة لجميع مكونات العراق. وتطبيق الدستور يمنح القوة للدولة، ويعيد الثقة بها لدى الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته.”
وشدد بارزاني على أنه “لا نريد عراقاً يلجأ كل مكوّن فيه إلى قوته أو عدده أو مكانته من أجل حماية نفسه، بل نريد عراقاً يلجأ فيه الجميع إلى الدستور”، موضحاً أنه “نريد دولة يشعر فيها الكورد والعرب والتركمان والمسيحيون والإيزيديون وجميع المواطنين العراقيين بأن حقوقهم لا تتغير بتغيّر الحكومات أو موازين القوى، بل إن حقوقهم مصونة بالدستور، وتحميها مؤسسات الدولة والقانون.”
وأضاف أن “النظام الاتحادي الذي أقره الدستور يمثل مصدراً كبيراً للقوة بالنسبة إلى العراق. وإذا طُبّق النظام الاتحادي بصورة صحيحة، فإنه يجعل العراق دولة أقوى في المنطقة. فهذا النظام هو الصيغة التي صوّت لها العراقيون وأقروها من أجل بناء دولتهم الجديدة على أساس الشراكة وضمان الوحدة. ولذلك فإن تطبيق الدستور هو مفتاح حل مشكلات العراق.”
وأوضح رئيس الإقليم أنه “نحن في إقليم كوردستان جزء من العراق الاتحادي. وأكرر: بغداد هي العمق الاستراتيجي للإقليم، وأمن العراق واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار إقليم كوردستان، وينبغي النظر إلى قوة الإقليم كمصدر قوة للعراق كله. لذلك، لا ينبغي أن تبقى الخلافات بين أربيل وبغداد كأزمة سنوية، وأن تتم معالجتها بحلول مؤقتة.”
وبين أنه “لدينا دستور، ولدينا مؤسسات، ولدينا طاولة للحوار، ولسنا بحاجة إلى اتفاق جديد مع نشوء أية أزمة، وإنما نحتاج إلى تطبيق ذلك الاتفاق الكبير الذي نجتمع كلنا هناك، ألا وهو الدستور”، مضيفاً أن “قضايا الموازنة والرواتب والنفط والغاز والصلاحيات يجب أن تُوجد لها حلول دستورية دائمة، بما يحفظ حقوق إقليم كوردستان وحقوق العراق وحقوق جميع المواطنين في البلاد.”
وشدد بارزاني على أن “الهدف ليس أن تنتصر أربيل على بغداد، أو أن تنتصر بغداد على أربيل، بل الهدف هو أن ينتصر العراق، وأن ينتصر الدستور”، موضحاً أن “قوتنا جميعاً تكمن في عراق اتحادي قوي، وقوتنا جميعاً تكمن في أن يكون إقليم كوردستان أقوى في إطار العراق. وقوة العراق تكمن في أن يتعامل بروح الدستور، وأن يرى العراقيون، بتنوع مكوناتهم، أنفسهم تحت مظلة الدستور، وفي إطار شراكة حقيقية وملموسة.”
وأضاف أنه “لو كنا ملتزمين بالدستور منذ البداية وطبّقناه بصورة كاملة، لكان العراق اليوم أكثر استقراراً وتقدماً وازدهاراً بالتأكيد، ولكانت الثقة بين مكوناته أقوى، ولكان موقع العراق في المنطقة أكبر بلا شك”، مبيناً أن “إدارة الأزمات، بدلاً من حلها، أدت إلى هدر الكثير من الوقت والفرص والموارد. وقد حان الوقت لإنهاء إدارة خلافاتنا والبدء بمعالجتها، والطريق إلى ذلك واضح، ويتمثل في: الدستور، والحوار، والشراكة في هذا البلد.”
وأكد رئيس إقليم كوردستان ضرورة “تعزيز المؤسسات، وإنشاء آلية لاكتشاف الأخطاء وتصحيحها، لكي لا تتكرر مرة أخرى”، موضحاً أن “هذا يقودنا إلى محور اجتماعنا اليوم؛ فالمستثمر الذي ينشئ مشروعاً كبيراً ويعمل لعقود قادمة، يحتاج إلى قانون واضح، وقضاء مستقل يحظى بالثقة، كما يحتاج إلى نظام مصرفي متين واستقرار سياسي لكي ينفذ مشروعه. ولذلك، فإن تطبيق الدستور وسيادة القانون مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد.”
وأشار إلى أن “إقليم كوردستان والعراق يمتلكان قدرات كبيرة ورأس مال بشري هائل. ومن مسؤوليتنا أن نوفر البيئة المناسبة لنمو هذه القدرات، من خلال ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبين القطاع العام والقطاع الخاص، وبين اقليم كوردستان وبغداد وفي جميع أنحاء العراق. فحيثما توجد الثقة وسيادة القانون، تزداد الاستثمارات وفرص العمل والتنمية.”
وشدد بارزاني على أنه “في العراق وإقليم كوردستان، يجب ألا تستمر المشكلات في تحميل المواطن أعباء ثقيلة”، مبيناً أن “أبناء كوردستان يتطلعون إلى القوى والأطراف السياسية لكي تعالج المشكلات بالتفاهم والوحدة والعمل المشترك، فاستقرار الإقليم السياسي ينعكس بصورة إيجابية على حياة المواطنين وأعمالهم، وكذلك على المستثمرين، ولذلك يجب علينا جميعاً أن نعمل من أجل الاتفاق والاستقرار.”
No Comment! Be the first one.