چاويار نيوز – بينما شهدت الأيام الماضية بذل جهود حثيثة لزجّ اسم السليمانية والاتحاد الوطني الكوردستاني في قضية الأسلحة الأمريكية المرسلة، غيّرت التصريحات الجديدة للمحلل السياسي محمد هورامي مسار الرواية، التي توجه أصابع الاتهام هذه المرة نحو أربيل والمؤسسات الخاضعة لسيطرة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
ومع تصاعد الجدل مجدداً حول مصير الأسلحة الأمريكية المرسلة، عاد هذا الملف ليتصدر المشهد الإعلامي من جديد؛ لا سيما بعد أن أضفى السؤال الذي وجهه المراسل الكوردي رحيم رشيدي إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبعاداً جديدة على القضية.
وفي هذا السياق، أكد هورامي، في تصريحات لافتة، أن هذه الأسلحة لم تكن يوماً بحوزة الاتحاد الوطني ولم تُنقل إلى السليمانية، بل جرى الاحتفاظ بها منذ البداية في أربيل وضمن إطار المؤسسات الرسمية؛ وهو ادعاء يضع المؤسسات الرسمية في أربيل أمام تساؤلات جدية، في حال ثبوت صحته.
وحسب هذه الرواية، فإن الأسلحة مخزنة في مستودعات داخل أربيل ولم يتم توزيعها حتى الآن؛ الأمر الذي ينطوي على قدر كبير من الغموض:
– لماذا لم يتم الكشف عن هذه الأسلحة للرأي العام بكل شفافية منذ البداية؟
– ماذا كانت الغاية من الاحتفاظ بها طوال هذه المدة؟
– وهل يتوافق هذا الإجراء مع سياسة “الحياد” التي يعلنها إقليم كوردستان؟
في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كوردستان، يوم السبت، بياناً رسمياً نفت فيه هذه الادعاءات، واصفة إياها بأنها “عارية عن الصحة تماماً ولا أساس لها”.
ومع ذلك، لم يقدم البيان شرحاً واضحاً بشأن مكان الاحتفاظ بهذه الأسلحة أو مصيرها، واكتفى بالإشارة تلميحاً إلى “تستر بعض الأطراف”؛ الأمر الذي زاد، بحد ذاته، من حالة الغموض.والنقطة الهامة هنا، هي تحول بوصلة الاتهامات؛ فبينما جرت محاولات سابقة لربط هذا الملف بالسليمانية، الآن وفي ظل التصريحات التي تم الإدلاء بها، يتم التأكيد على خلو السليمانية من أي سلاح، وأن هذه المنطقة والتيارات المرتبطة بها لم تكن لها أي دور في القضية.
ويرى مراقبون أن الصمت الطويل للمؤسسات الرسمية في أربيل وغياب الشفافية في الوقت المناسب، قد ساهم في تشكيل أجواء الغموض هذه. وفي مثل هذه الظروف، يبرز التساؤل: هل تم إخفاء القضية عن الرأي العام عمداً، أم أن هناك حسابات واعتبارات سياسية خاصة تقف وراء الاحتفاظ بهذه الأسلحة؟
ومع استمرار هذا الوضع، تحول ملف الأسلحة الأمريكية من مجرد قضية أمنية إلى تحدٍ سياسي داخلي في الإقليم. وبينما خرجت السليمانية والاتحاد الوطني من دائرة الاتهام، ينتظر الرأي العام من أربيل الإجابة على هذا السؤال الرئيسي: لماذا تم الاحتفاظ بهذه الأسلحة، وما هي الأهداف الكامنة خلف هذا القرار؟
No Comment! Be the first one.