چاويار نيوز – أكد رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، اليوم الإثنين، القيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران خلال التوترات الأمنية والعسكرية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على حاجة الإقليم والعراق لغطاء جوي بعد خروج القوات الأمريكية من البلاد.
وخلال مشاركته في جلسة حوارية خاصة ضمن أعمال ملتقى الشرق الأوسط للبحث والسلام (ميري)، المنعقد في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، قال بارزاني إن “سياستنا كانت واضحة منذ بداية الحرب، وكنا على اتصال دائم وبصورة يومية مع الاتحاد الوطني الكوردستاني وبغداد، وسياستنا كانت تستند على عدم توريط كوردستان بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال.”
وأضاف أن “إيران جارتنا، والحرب لم تكن حربنا، ولن يكون إقليم كوردستان منطلقاً لتهديد إيران، ولا يمكن أبداً أن تنطلق قوة مسلحة من أراضي الإقليم لتهديد الدول المجاورة، فهذا مرفوض دولياً، والقانون والدستور العراقي لا يسمحان بذلك.”
وأوضح رئيس الإقليم أنه “منذ اليوم الأول أغلقنا الحدود ووضعنا قوات على الشريط الحدودي، وأخبرنا قوات المعارضة بأنه لن نسمح لهم بمهاجمة إيران من أراضي إقليم كوردستان.”
وبيّن أنه “نحن متفقون في الأمور الاستراتيجية في كوردستان ومع بغداد، وكانت هذه الحرب تجربة مهمة وقد خرجنا منها بنجاح بالغ، ورغم اختلافاتنا ومشاكلنا السياسية الداخلية، إلا أنه من أجل حماية كيان إقليم كوردستان عملنا ونعمل معاً.”
وفيما يخص ما ورد في تقرير موقع “أكسيوس” الأمريكي بشأن الوساطة التي قام بها إقليم كوردستان بين الولايات المتحدة وإيران، أكد بارزاني أن “الوساطة التي أقوم بها صحيحة إلى حد كبير. ما جرى الحديث عنه في التقرير صحيح، وقد قمت بهذا الدور.”
وتابع أنه “بتصوري، فإن واشنطن نظرت أيضاً إلى هذه القضية بتقدير وامتنان، كما كانت هناك استجابة جيدة من الجانب الإيراني بهذا الخصوص، وهذا أمر جيد جداً.”
وبشأن عملية السلام في تركيا، أوضح رئيس الإقليم أنه “بالنسبة إلى الفرص، فهناك الكثير منها. وإذا تحدثنا عن الفرص المتاحة للكورد، فإننا نعتقد أنها تختلف باختلاف الظروف والأوضاع التي يعيشها الكورد في كل منطقة ودولة، سواء في تركيا أو سوريا أو حتى إيران. فهناك فرص يمكن العمل عليها واستغلالها لمعالجة هذه المشكلة بشكل عام.”
وتابع أنه “بالنسبة لنا في إقليم كوردستان، كان هناك دائماً تساؤل حول مدى جدية هذه العملية، وهناك معايير معروفة لتحديد ذلك، وشخصياً، من خلال لقاءاتي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحتى قبل أن ألتقي به، لم أكن أفهم حقيقة الوضع بشكل كامل. لكن خلال السنتين الماضيتين، رأيت من أردوغان جدية في هذه العملية، وكذلك رأيت جدية من إمرالي وعبد الله أوجلان، ومن الإخوة الآخرين المعنيين بهذه المسألة.”
وأشار بارزاني إلى أنه “أعتقد أن هذه العملية تسير بجدية، لكن قد يكون هناك انتقاد بسبب بطء الخطوات، وهذا أمر طبيعي، لأننا نتحدث عن 40 عاماً من الحرب والمشكلات والإنكار. فعندما تقول لشعب على مدى أربعين عاماً إنه غير موجود، لا يمكن حل كل هذه المشكلات بين ليلة وضحاها.”
واستطرد بالقول: “لكن خلال السنتين الماضيتين، لم يُقتل أحد، ولم تُفجع أي امرأة على ابنها. صحيح أن العملية تسير ببطء، لكن لا توجد حرب. وحتى إذا لم تتحقق إنجازات أخرى، فإن مجرد غياب الحرب يُعد إنجازاً كبيراً في الوقت الحالي، من وجهة نظري الشخصية.”
وأكمل رئيس الإقليم: “لأوضح لكم هذه المسألة، فقد قلت لأردوغان في أحد الاجتماعات إن العالم تغير كثيراً. فسألني: ما الذي تغير؟ فقلت له: هل كنت تعتقد أننا سنصل إلى مرحلة ندعو فيها نحن الكورد الله أن يشفي باخجلي؟ كان باخجلي حينها في المستشفى، وهذا دليل على وجود جدية في هذه القضية وفي هذه العملية.”
ولفت إلى أنه “أما دور إقليم كوردستان، فعندما أتحدث عن الإقليم، فإنني أقصد الإقليم بأكمله، في أربيل والسليمانية. دورنا مساعد لهذه العملية، ونحن نساند هذه المرحلة، وقد أبلغنا الطرفين بأننا سنفعل كل ما يتوجب علينا فعله، وقد قمنا بذلك بالفعل.”
وأشار بارزاني إلى أن “سياسة إقليم كوردستان تقوم، من حيث المبدأ، على أن تُحل هذه المشكلات وفقاً لخصوصية كل دولة، وفي إطار الدولة التي يعيش فيها المكوّن الكوردي. وإذا حُلّت هذه المشكلة، فستكون تلك أيضاً مرحلة جديدة لإقليم كوردستان من مختلف الجوانب.”
وبشأن سوريا، ذكر أنه “في زيارتي إلى سوريا، وما سمعته من رئيس الجمهورية أحمد الشرع، ليس لديه عداء للشعب الكوردي، وتحدثنا كثيراً عن هذه المسألة. نحن خطواتنا الحالية للاندماج بين القوات الأمنية نرى بأن هذه الخطوات تسير بشكل جيد، وبالنسبة لمسألة الدراسة التي هي مسألة مهمة جداً بالنسبة للكورد، فهناك تقدم في هذه المسألة، ولكن برأيي يمكننا أن نقول أن هناك تقدماً كاملاً في هذه المسألة عندما يتم تثبيت حقوق الكورد وبقية المكونات في الدستور بشكل كامل. سوريا ليست دولة عربية فقط، بل فيها عرب وكورد وعلويين ودروز وغيرهم.”
وأضاف رئيس الإقليم أن “القوات الأمريكية والقوات الأخرى التي جاءت إلى العراق عند ظهور تنظيم داعش عام 2014، جاءت بدعوة من الحكومة العراقية وبموجب رسالة رسمية. واشترطت الدولة العراقية أن تتولى الولايات المتحدة قيادة هذا التحالف.”
وأوضح أنه “منذ عام 2014 وحتى الآن، طرأت تغييرات كثيرة، ومن الطبيعي جداً أن يكون العراق، بعد عشر سنوات أو اثنتي عشرة سنة، قد أصبح بغير الحاجة إلى وجود هذا التحالف، ومن أولويات السيادة للعراق، في البداية، أن تكون له علاقات جيدة مع هذه الدول، وأود أن أقول إنني أشكر هذه القوات، فنحن لم نطردها، بل جاءت وقدمت لنا المساعدة. لكننا اليوم سعداء بأن العراق تمكن من الوقوف على قدميه، وأصبحنا، نحن العراقيين، نعتقد أننا قادرون على مواجهة التحديات.”
وتابع بارزاني أنه “دعونا نكن واقعيين: من الذي حمى إقليم كوردستان؟ وفيما يتعلق بحماية الإقليم، فإن إقليم كوردستان والعراق ككل يحتاجان إلى منظومة دفاع جوي.”
وأشار إلى أنه “أعلم أنه عندما كان محمد شياع السوداني رئيساً للوزراء، كانت هناك اتفاقية مع الولايات المتحدة تتضمن 52 نقطة لتوفير منظومة دفاع جوي، وكان إقليم كوردستان مشمولاً بها. فالدفاع الجوي ليس حاجة للدولة العراقية وحدها، بل إن إقليم كوردستان يحتاج إليه أيضاً، والعراق عموماً بحاجة إليه، وليس الإقليم وحده.”
وبيّن رئيس الإقليم أن “المسألة الثانية، فهي ضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة. فلا يمكن أن يتحول العراق إلى ساحة تُوجَّه منها التهديدات إلى الكويت والأردن والإمارات والسعودية. هذه ليست سيادة، فالسيادة تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة.”
No Comment! Be the first one.