چاويار نيوز – أكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، اليوم الخميس، أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق دون احترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة، مؤكداً أن الأمن الحقيقي لا يُصنع بالقوة العسكرية وحدها، ولا يُفرض بمنطق الهيمنة أو سياسة الأمر الواقع.
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي العراقي، في بيان، أن الأعرجي قال، في كلمته خلال “المنتدى الدولي الأول للأمن – الاجتماع الدولي الرابع عشر لكبار القادة المعنيين بشؤون الأمن المنعقد في العاصمة الروسية موسكو”، إن “التحديات التي يواجهها العالم اليوم تفرض على المجتمع الدولي مسؤولية مشتركة لإعادة ترسيخ أسس الأمن والاستقرار وفق مبادئ العدالة، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي.”
وشدد على أن “العراق بما يمتلكه من تجربة عميقة ومباشرة في مواجهة الإرهاب، والتطرف والصراعات الممتدة، وما مر به من تحولات معقدة على مدى العقود الماضية، يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الأمن الحقيقي لا يُصنع بالقوة العسكرية وحدها، ولا يُفرض بمنطق الهيمنة أو سياسة الأمر الواقع، بل يُبنى على التوازن الإستراتيجي، والردع المسؤول، والشراكات المتكافئة، والحوار القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.”
وأشار الأعرجي إلى أن ” التجارب الدولية أثبتت أن الحروب، مهما بلغت قدرتها على احتواء تهديد آني، لا تستطيع وحدها أن تصنع سلاماً دائماً أو استقراراً مستداماً، فالاستقرار الحقيقي يبدأ من معالجة الجذور العميقة للأزمات، السياسية منها، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، لأن تجاهل الأسباب الحقيقية للصراعات لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات بأشكال أكثر تعقيداً وخطورة.”
وواصل بالقول إن “العراق يدين الحرب غير المبررة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما يدين بأشد العبارات قصف المدنيين والمدارس وقتل الأطفال ويعدها أعمالاً غير أخلاقية ومخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني”،لافتاً إلى أن “العراق ليس ساحة للصراعات أو لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، بل دولة ذات سيادة، ومساحة للحوار، وعنصر توازن واستقرار في محيطه الإقليمي.”
ونوه مستشار الأمن القومي العراقي إلى أن “سيادة العراق وأمنه الوطني ووحدة أراضيه تمثل ثوابت لا تقبل المساومة أو التجزئة، ولن يسمح العراق بأن تكون أراضيه أو إمكاناته منطلقاً لأي عمل يهدد أمن واستقرار الدول الأخرى”، مبيناً أن “العراق يؤمن بأن العلاقات الدولية الناجحة يجب أن تقوم على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بعيداً عن سياسة المحاور والاستقطابات التي أثبتت التجارب أنها أحد أسباب تعقيد الأزمات وإطالة أمدها.”
كما أشار إلى أن “العراق يضع الحوار والدبلوماسية في مقدمة أدوات إدارة الأزمات وتسوية النزاعات، إيماناً منه بأن الحلول المستدامة لا تُفرض بالقوة، وإنما تُبنى عبر التفاهمات السياسية والرؤى المشتركة”، منوهاً بأن “التهديدات الأمنية في عالم اليوم تغيرت بصورة جوهرية، فلم تعد التحديات تقتصر على النزاعات التقليدية، بل أصبحت تشمل الإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، والتهديدات السيبرانية، وحروب المعلومات، والتحديات الاقتصادية التي أصبحت تُستخدم أحياناً كأدوات ضغط استراتيجي.”
وأوضح الأعرجي أن “هذا الواقع يؤكد أن أمن الدول لم يعد مفهوماً منفصلاً، بل أصبح منظومة مترابطة يتأثر فيها الاستقرار المحلي بالتوازن الإقليمي والدولي”، مؤكداً أن “العراق يدعو إلى بناء مقاربة دولية أكثر توازناً وفاعلية، تقوم على تعزيز التعاون الأمني والاستخباري، وتبادل المعلومات، وتجفيف منابع الإرهاب والتطرف، ومنع التصعيد، وتفعيل دور المؤسسات الدولية بعيداً عن الانتقائية أو التسييس.”
وأضاف أن “العراق يؤكد أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق دون احترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية، والعمل الجاد على احتواء بؤر التوتر قبل تحولها إلى أزمات تهدد الأمن الجماعي”، مختتماً بالقول إن “العراق دولة ذات سيادة، وشريك مسؤول، وعنصر فاعل في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ومؤمن بأن السلام الحقيقي لا يُصنع بالقوة وحدها، بل بالإرادة السياسية، والرؤية الاستراتيجية، والقدرة على بناء الثقة بين الدول والشعوب. ونجدد التزام العراق بأن يبقى صوتاً للعقل، وجسراً للحوار، وشريكاً في صناعة مستقبل أكثر أمناً وتوازناً واستقراراً للجميع.”
No Comment! Be the first one.