چاويار نيوز – أشاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، بمواقف رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم البابا ليو الرابع عشر، تجاه العدوان الأمريكي الصهيوني على بلاده، مؤكداً التزام طهران بالدبلوماسية والحلول السلمية.
وأعرب الرئيس بزشكيان، في رسالة وجهها لبابا الفاتيكان، عن تقديره لمواقفه الأخلاقية والمنطقية والعادلة تجاه هجوم الإدارة الأمريكية في 28 شباط/فبراير 2026، والذي تم تنفيذه للمرة الثانية في خضم المفاوضات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتعاون مع الكيان الصهيوني، بذارئع واهية وفي تعارض صارخ مع القانون الدولي.
وذكر أن العدوان الأمريكي الصهيوني غير القانوني أسفر عن اغتيال واستشهاد قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين و3468 من المواطنين الإيرانيين، بينهم طالبات مدرسة “شجرة طيبة” في مدينة ميناب جنوبي البلاد، مضيفاً أنه “لحقت أضرار جسيمة ببنيتنا التحتية، بما في ذلك المدارس والجامعات، والتراث الثقافي والمباني التاريخية، والمراكز التعليمية، والأماكن الدينية كالمساجد والمعابد اليهودية، والمراكز الصحية والرياضية، والمستشفیات، والجسور والطرق، وخطوط السكك الحديدية، ومحطات الطاقة والمصافي ومصانع البتروكيماويات؛ ما تُعد مصاديق بارزة لجرائم الحرب.”
وأشار الرئيس الإيراني إلى التصريحات “الخطيرة والوقحة” لنظيره الأمريكي دونالد ترامپ، الذي قال فيها إنه “يعتزم تدمير الحضارة الإيرانية التاريخية وإعادتها إلى العصر الحجري”، مشدداً على أن “هذه الكلمات، كما أشرتم قداستكم، تنبع من وهم القوة المطلقة، وتستند إلى الغطرسة والتسلط والمبالغة في المطالب ومحاولة تسوية النزاعات من خلال العنف الجامح، وهو ما لا يستطيع الضمير الإنساني استيعابه أو تحمله.”
وأكد أن “النهج الهدام للولايات المتحدة والكيان الصهيوني وهجماتهما غير المشروعة ليس ضد إيران فحسب، بل يستهدف سيادة القانون في الساحة العالمية، والقانون الدولي، والقيم الإنسانية وتعاليم الأديان السماوية، ومن الواضح أن تكاليف هذا النهج الخطير ستطال المجتمع الدولي بأسره.”
وأوضح بزشكيان أن “الشعب الإيراني، بمسلميه ومسيحييه ويهوده وزرادشتييه، يعيش منذ قرون في أرضه العريقة جنباً إلى جنب بسلام ووئام، وتمتع بتعايش سلمي وتسامح مع جيرانه، بمن فيهم أولئك الذين يسكنون الضفة الجنوبية للخليج الفارسي، استناداً إلى الروابط التاريخية والثقافية والدينية”، لافتاً إلى أن “وجود القواعد العسكرية الأمريكية في أراضي الدول المطلة على الخليج الفارسي، والتي تم استخدامها للأسف خلال الحرب الأخيرة للاعتداء والهجوم على إیران، دفع قواتنا المسلحة إلى استهداف أهداف ومصالح المعتدين في أراضي هذه الدول في إطار الدفاع المشروع والتصدي للعدوان. مع العلم أن التاريخ يشهد بأننا لم نهدد أو نتعدى قط على سيادة جيراننا أو سلامة أراضيهم، ولا نزال ننشد أفضل العلاقات مع جميع جيراننا، والعيش في ظل السلام والأمن والرخاء في المنطقة.”
وفيما يتعلق بالوضع الراهن في مضيق هرمز، بيّن أنه “ناتج عن الهجمات غير القانونية للمعتدين واستخدامهم لأراضي وأجواء الدول المطلة على الخليج الفارسي لشن الهجمات ضد إيران، وفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على إيران”، مؤكداً أنه “بعد زوال حالة انعدام الأمن الحالية، ستعود حركة المرور في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وستقوم إیران بتطبيق آليات رصد ومراقبة فعالة ومهنية في إطار القانون الدولي لتعزيز الترتيبات الأمنية للمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.”
وقال إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت دوماً التزامها بالدبلوماسية والحلول السلمية لتسوية القضايا، بما في ذلك مع الإدارة الأمريكية؛ ولهذا الغرض، ورغم خيانات تلك الإدارة المتكررة لطاولة المفاوضات والدبلوماسية، فقد رحبت بوساطة باكستان ودخلت مفاوضات إسلام آباد بصدق ومهنية”، مضيفاً أن “صمود إيران أمام المطالب غير القانونية للأدارة الأمريكية هو بمثابة الدفاع عن القانون الدولي والقيم الإنسانية السامية؛ لذا يُتوقع من المجتمع الدولي التصدي للمطالب غير القانونية والسياسات المتهورة والخطيرة للولايات المتحدة، من خلال تبني نهج واقعي وعادل.”
وفي ختام رسالته، أعرب الرئيس الإيراني من جديد عن تقدير حكومة وشعب بلاده لنهج البابا ليو الرابع عشر القائم على “السلام العادل”، مؤكداً أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع احتفاظها بحق الدفاع المشروع عن النفس، ستلتزم بتعهدها الصادق للحوار وحل المشاكل عبر الوسائل السلمية وفقاً للقانون والأخلاق.”
No Comment! Be the first one.